تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
بل أيقولون تقوله وافتراه من عنده ؟ بل هم قوم لا يؤمنون بحال من الأحوال ، وكيف هذا ؟ أليس محمد واحدا منكم ونشأ في بيئتكم ، وتربى في مجتمعكم فهل يعقل أن يأتي بهذا القرآن المعجز ؟ إذا كان صحيحا ما تقولون فهاتوا حديثا مثل حديثه ، أي : قرآنا مثل قرآنه إن كنتم صادقين .
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ
كيف تكذبون محمدا رسول اللّه في التوحيد والرسالة والبعث ، وهذا الكون شاهد عدل على ذلك . . أما خلقتم ؟ بل أخلقتم من غير شيء أم أنتم الخالقون ؟ ! فأنتم خلقتم أنفسكم فلذلك لا تعبدون الخالق ، ولا تصدقون رسوله ، وتستبعدون خلقه لكم ثانيا في البعث . بل أخلقوا السماوات والأرض ؟ ! ! بل لا يوقنون ! ! وكيف ينكرون الرسالة لأنها جاءت لمحمد رسول اللّه من عند ربه الذي خلقه ، وهو أعلم بخلقه ، وهو المتصرف في هذا الكون لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ، بل أعندهم خزائن رزقه ورحمته حتى يرزقوا من يشاءون ، ويقولون : لولا أنزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم ! ! بل أهم المسيطرون والأرباب الغالبون ؟ لا هذا ولا ذاك ، فاللّه وحده هو الغنى ، وعنده مفاتح السماوات والأرض ، وهو الغالب القادر على كل شيء دون سواه ، وهو أعلم حيث يجعل رسالته . ومن الذي أعلمهم بأسرار الكون ونظامه ؟ بل ألهم سلّم يرقون به فيستمعون إلى هذه الأخبار ؟ وإذا كان هذا صحيحا فليأت مستمعهم بحجة واضحة ودليل قوى على ما يقول . عجبا لكم تجعلون للّه البنات ولكم البنين ! بل أله البنات حيث تقولون : إن الملائكة بنات اللّه ، وتجعلون لكم البنين مع أنه إذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودّا وهو كظيم ، فإذا كان لا يرضى بشيء لنفسه فكيف يرضاه اللّه ؟ عجبا لهؤلاء كيف يكذبون رسالتك ولا يتبعون شرعك مع قيام الشواهد على صدقك ، بل أتسألهم أجرا على هذا ؟ فهم مثقلون بتلك الغرامة ، منكرون لها ، بل أعندهم علم الغيب فهم يكتبون منه ويخبرون به الناس ؟ فإن العقل لا يرى أي دليل على صدق دعواهم الباطلة . بل أيريدون كيدا بك وبشرعك ؟ فالذين كفروا هم المكيدون الذين يحيق بهم المكر السيئ ، ويعود عليهم وباله ، وقد حصل هذا .