تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
عليه ولم يكن لخيانة منه .
كِسْفاً
جمع كسفة وهي القطعة من الشيء .
مَرْكُومٌ
أي : بعضه فوق بعض .
بِأَعْيُنِنا
: بعناية منا وفي حفظنا وحراستنا « 1 » .
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
المراد : وقت إدبارها من آخر الليل ، أي : غيبتها بظهور نور الصبح .

المعنى :

من الناس من هم في أهلهم مشفقون ، ومن عذاب اللّه خائفون ، وهؤلاء ينفع معهم التذكر ، والنبي مأمور بأن يذكر بالقرآن من يخاف وعيده . وإذا كان الأمر كذلك فذكر إنما أنت مذكر ، ونبي مرسل ، فما أنت بكاهن تبتدع القول وتخبر به من غير وحى ، ولست مجنونا لا تعى ما تقول ، وهذا رد لقولهم في النبي وبطلان لاعتقادهم فيه أنه كاهن أو مجنون ، كما كان يقول عنه عقبة بن أبي معيط ، وشيبة بن ربيعة ، والمعنى : انتفى عنك الكهانة والجنون بسبب نعمة اللّه عليك ، فأنت بحمد اللّه ونعمته صادق النبوة راجح العقل سليم المنطق
أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ ؟
« 2 » أيقولون : هو شاعر ؟ ننتظر به ريب المنون وحوادث الدهر ، فإنهم كانوا يجتمعون ويتشاورون في دعوة محمد وأثرها وخطرها ، وتكثر آراؤهم ثم ينتهى المجلس في أغلب الأوقات ، على أن محمدا شاعر ، من الخير أن ننتظر عليه ونصبر وسيهلك كما هلك زهير والنابغة وغيرهما ؛ قل لهم : تربصوا فإني معكم من المتربصين أتربص هلاككم ونجاح دعوتي ؛ عجبا لهؤلاء ! أتأمرهم أحلامهم بهذا التناقض في قولهم حتى قالوا مرة إنه كاهن ، وأخرى إنه مجنون ، وثالثة إنه شاعر ! ما هذا ؟ أيجتمع في رجل واحد الشعر والكهانة والجنون ؟ ! ! بل هم قوم طاغون ؟ نعم هم قوم أعمت بصيرتهم الضلالة ، وأضلهم العناد وسوء التقليد حتى ختم على قلوبهم ، وجعل على أبصارهم وأسماعهم غشاوة ، فمن يهديهم بعد هذا ؟
هامش
( 1 ) - فالعين مجاز عن الحفظ . ( 2 ) - أم التي ذكرت هنا في خمسة عشر موضعا هي بمعنى بل والهمزة ، أما بل فللإضراب الانتقالى والهمزة للإنكار والتقريع والتوبيخ بمعنى ما كان ينبغي أن يحصل ، أو بمعنى ما حصل هذا .
التفسير الواضح — صفحة 550 | محمد محمود حجازي