هو محمد رسول اللّه وهؤلاء هم أصحابه الذين معه ، أشداء على الكفار رحماء بينهم ، هؤلاء هم أصحابه أعلام الهدى وأئمة الدين ، الذين
يقول فيهم النبي ما معناه :
« أصحابي كالنّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه »
أي : نصفه ، ويقول اللّه فيهم : هم أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين .
فالمؤمن حقا الذي لا يلين مع الكفار الذين حاربوا دينه ، فهو شديد عليهم رحيم بالمؤمنين ، غضوب عبوس في وجه الكافرين ، بشوش في وجه أخيه المؤمن . وإنما المؤمنون إخوة ،
ويقول النبي : « مثل المؤمنين في توادّهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسّهر والحمّى »
هؤلاء هم المؤمنون الذين قامت على رؤوسهم دعوة الإسلام ، وفتحت بسواعدهم الحصون والقلاع ، كانوا أشداء على الكفار رحماء بينهم ، وما ضل المسلمون ، ولا كسرت شوكتهم إلا يوم أن تفرقوا ، وأصبحوا أذلة مع غيرهم أعزة على بعضهم ، وكانت بينهم الفتن والمحن والإحن التي تهد كيان الإسلام ، وتقيم صروح الكفر ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون ! ! ! أيها الناس ! نحن في عصر يكاد يتخطفنا فيه أعداء الإسلام من كل جانب ، وهم قوم برعوا في السياسة والدعاية ، والدعوة إلى الإلحاد بكل طريق ، وبكل أسلوب ، وسلاحهم في ذلك الاقتصاد والعلم المادي ، وهذه الفرقة البادية ، والخلاف الظاهر في صفوف المسلمين ، لا ينتج إلا كل شر ، وللأسف لا يتحمل تبعة هذا إلا الإسلام الذي قل ناصره ، وضعف ساعده ، حتى أصبح يستهزأ بسوره ، ويتندر بأحكامه أيها الناس ! ماذا نقول ؟ ! ! ! اللهم لطفا من عندك ، ونصرا لدينك وحماية لقرآنك إنك يا رب نعم السميع المجيب .
هؤلاء المسلمون تراهم ركعا سجدا فهم كثير والعمل والصلاة ، ولا يقصدون بذلك إلا وجه اللّه ، ولا يبتغون إلا فضل اللّه وإحسانه ، ولا يرجون إلا رضا اللّه ورضوانه
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ
« 1 » هؤلاء سيماهم في وجوههم من أثر السجود
هامش
( 1 ) - سورة التوبة آية 72 .