تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
بقوله : وكان اللّه عزيزا لا يغلبه غالب ، حكيما فيما صنع لأوليائه ، ولا شك أن هذا تذبيل مناسب جدّا . وعدكم اللّه مغانم كثيرة في حروبكم - أيها المسلمون - ما دمتم صادقي النية تجاهدون في سبيل اللّه ولإعلاء كلمته ، وهذه المغانم ممتدة إلى يوم القيامة بهذا الشرط ، فجعل لكم هذه - أي : غنيمة خيبر - جزاء لكم على امتثالكم أمر اللّه وأمر رسوله ، وكف أيدي الناس عنكم ، والظاهر أن المراد بالناس هنا أهل خيبر وحلفاؤها من أسد وغطفان حين جاءوا لنصرة حلفائهم فقذف اللّه في قلوبهم الرعب ، وقيل المراد بالناس : أهل مكة حينما كان المسلمون بالحديبية ، والرأي الأول أصح ؛ لأن الكف وهم في الحديبية سيأتي خبره ، كف أيدي الناس عنكم لتشكروه على ذلك ، ولتكون هذه آية للمؤمنين ، وأن اللّه يدافع عن المؤمنين ما داموا مؤمنين ، واللّه بهذا يهديكم إلى صراط مستقيم هو طريق التوكل على اللّه وتفويض الأمر إليه ، فإنه نعم المولى ونعم النصير . فعجل لكم مغانم خيبر هذه ، وعجل لكم أخرى هي غنائم هوازن يوم حنين لم تقدروا عليها في أول الأمر حيث ر كنتم إلى قوتكم ، ولم تتوكلوا على اللّه ، ولكن اللّه أحاط بها واستولى عليها فهي في قبضته وتحت تصرفه يظهر من يشاء عليها ، وقد أظهركم عليها حينما لجأتم إليه وتوجهتم له ، وكان اللّه على كل شيء قديرا
وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ
( الآيتان : 25 ، 26 من سورة التوبة ) ، فهل لنا أن نعتبر ونفوض الأمر إلى اللّه إنه بصير بالعباد ؟ ! ! ولو قاتلكم الذين كفروا من أهل مكة ولم يصالحوكم لولوا الأدبار وانهزموا هزيمة شنيعة ، ثم لا يجدون لهم من دون اللّه وليا ولا نصيرا ، وتلك سنة اللّه مع رسله وأوليائه التي قد مضت من قبل ، ولن تجد لسنة اللّه تبديلا . وهو الذي كف أيدي كفار مكة عنكم ، وكف أيديكم عنهم ، وأنتم ببطن مكة ، فإن الحديبية بعضها في الحل وبعضها في حرم مكة ، كف أيديكم عنهم من بعد أن أظفركم عليهم ؛ فقد روى عن ثابت عن أنس أن ثمانين رجلا من أهل مكة هبطوا على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من جبل التنعيم متسلحين يريدون أخذ النبي وصحبه على غرة فأخذناهم