تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
إن الذين ارتدوا على أدبارهم ، وكفروا بعد إيمانهم ، كل ذلك من بعد ما تبين لهم الهدى ، وظهر لهم الحق جليا ، إن الذين وصفوا بهذا : الشيطان سول لهم وزين خطاياهم « وأملى لهم ، أي : مد لهم في الأمل » ، ووعدهم بطول العمر ومد الأجل ، هذا الكلام قيل : إنه في أهل الكتاب ، والظاهر أنه في المنافقين ، والكلام موصول فيهم لا مقطوع بدليل قوله : ذلك الارتداد والكفر بعد الإيمان بسبب أنهم قالوا : أي المنافقون الذين كرهوا ما أنزل اللّه ، وهم بنو قريظة والنضير من يهود المدينة قالوا لهم : سنطيعكم في بعض الأمر
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ : لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ ، وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً ، وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ
[ سورة الحشر آية 11 ] واللّه يعلم إسرارهم وإخفاءهم . فكيف حالهم ؟ إذا توفتهم الملائكة ظالمي أنفسهم « 1 » حالة كون الملائكة تضرب وجوههم وأدبارهم ، وضرب الوجه والظهر في حالة الحرب مما يتقيه الكريم ، فهم تجنبوا ذلك في الدنيا فضربوا عليها في الآخرة ، وذلك كله بسبب أنهم اتبعوا ما أسخط اللّه من الكفر والمعاصي وكرهوا رضوانه وطاعاته ، فأحبط أعمالهم ، وأبطل كيدهم ، بل أحسب الذين في قلوبهم مرض النفاق أن لن يخرج اللّه أضغانهم ، ويظهر حقدهم وحسدهم المدفون ؟ لا تظنوا هذا فاللّه عالم يعلم الغيب والشهادة ، وهو العليم بذات الصدور . ولو يشاء ربك يا محمد أن تراهم وتعرفهم لعرفك إياهم ، فلتعرفنهم « 2 » بعلامتهم الدالة عليهم ، ولتعرفنهم بسبب لحن القول وفحواه . والمعنى : إنك يا محمد لتعرفن المنافقين فيما يعرضونه عليك من القول ولحنه ، فكان بعد هذا لا يتكلم منافق عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلا عرفه بقوله ، واستدل بفحوى كلامه على فساد باطنه ، وضعف إيمانه ونفاقه ، ولا غرابة فاللّه يعلم أعمالكم الظاهرة والخافية .
هامش
( 1 ) - الفاء فاء التفريع لترتب ما بعدها على ما قبلها ، وكيف خبر لمبتدأ محذوف وتقديره حالهم . ( 2 ) - الفاء هنا فاء تفريع لمعرفته صلّى اللّه عليه وسلّم على تعريف اللّه عز وجل واللام بعدها كاللام في لأريناكهم واقعة في جواب لو ، واللام في « ولتعرفنهم » جواب قسم محذوف .