تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١

المفردات :

الْمُبِينِ
: صاحب البيان الواضح لكل ما يحتاج إليه الإنسان في أمور دينه ودنياه
مُنْذِرِينَ
أي : مخوفين به
يُفْرَقُ
: يفصل ويبين
حَكِيمٍ
: محكم لا لبس فيه
مُوقِنِينَ
أي : تريدون اليقين من الأمور
يَلْعَبُونَ
اللعب : الشغل بما لا يجدي .
فَارْتَقِبْ
: انتظر .
بِدُخانٍ
: دخان النار معروف .
يَغْشَى النَّاسَ
: يحيط بهم من كل جانب
مُعَلَّمٌ
أي : يعلمه غيره
نَبْطِشُ
البطش : الأخذ بقوة وشدة .

المعنى :

حم . أقسم ربك بالقرآن الكريم الذي هو الكتاب المبين على أنه أنزل القرآن في ليلة مباركة كثيرة الخيرات . وهذا النسق من الكلام يدل على أن اللّه يعظم القرآن غاية التعظيم حيث أقسم به على أنه أنزل في ليلة مباركة . وهذا شبيه بقولك لصديق لك : أقسم بحقك عليك . واللّه - سبحانه - يقول في سورة البقرة :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
ويقول :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
ويقول هنا :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ
ومن هذه النصوص الصريحة يتبين لنا أن القرآن نزل في ليلة مباركة هي ليلة القدر . وهذه الليلة إحدى ليالي شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن حتى تتوافق جميع النصوص القرآنية ، ولعل إبهامها ليترقبها الناس في ثلاثين ليلة ، والكتاب المبين إنا أنزلنا هذا القرآن في ليلة مباركة - هي ليلة القدر لا ليلة نصف شعبان كما ذهب إلى ذلك بعض العلماء - إنا كنا منذرين الناس بهذا القرآن . والقرآن الكريم نزل منجما تبعا للحوادث في ثلاث وعشرين سنة بين مكة والمدينة المنورة . والمعروف أن بدء نزوله كان في ليلة القدر التي هي الليلة المباركة ، وقيل : إن معنى نزوله فيه أنه نزل إلى السماء الدنيا في تلك الليلة واللّه أعلم بذلك . وهذه الليلة المباركة وصفت هنا بصفات مشابهة لصفاتها في سورة القدر ، فقال جل شأنه : فيها يفرق كل أمر حكيم ، أي : يفصل ويبين كل أمر محكم ذو حكمة يدل على حكمة بالغة للّه تعالى . وهذه الأمور المحكمة يزداد شرفها بأنها أمر من عند الحق -