يعقل أن يكون إلها ؟ ! وتبارك الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، وعنده علم الساعة ، وإليه ترجعون ، وهذه صفات كلها تتنافى مع إثبات ولد للّه كعيسى ، فإنه كان محتاجا لغيره وكان يأكل الطعام ، وكان يجهل بعض ما حوله ، وما كان يعرف من علم الغد شيئا ، وكان يخاف من اليهود ، ومن العجيب أن النصارى تقول بألوهيته أو أنه ابن الإله ومع ذلك تقول بأنه صلب وقتل ، وابن الإله الذي خلق هذا الكون له ملكه وتصريفه وهو العليم بكل شيء لا بد أن يكون كأبيه في هذا ، وعيسى بإقراره لم يكن كذلك .
وكيف يثبتون له شركاء ؟ ولا يملك الذين يدعونه من الأصنام وغيرها الشفاعة لأحد أبدا إلا الذين شهدوا بالحق وهم يعلمون كعيسى وعزير والملائكة فإنهم يشفعون بإذنه لمن يشاء ويرضى .
ولئن سألتهم من خلق السماوات والأرض ؟ ليقولن : إنه خلقهم ؛ فكيف يصرفون عن عبادته وحده إلى الإشراك به ؟ ! واذكر وقت قيله : يا رب ، إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . وإذا كان الأمر كذلك فاصفح عنهم وأعرض ، وقل أمرى معكم سلام ومتاركة إلى حين . وأما هم فسوف يعلمون عاقبة هذا الكفر ، وتلك المفتريات التي تقدم ذكرها ، سيعلمون غدا نتيجة ذلك كله في الدنيا والآخرة .
التفسير الواضح — صفحة 409
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٤٠٩