وأما أنت يا محمد فقد سقت الأدلة ، وضربت الأمثلة ، وهددت بالوعد والوعيد فلم يزدهم هذا إلا عنادا واستكبارا ، وجحدوا وفرارا ، فلا تحزن عليهم ولا تيأس فإنك لا تسمع الموتى الذين ألفوا تقليد الأسلاف حتى ماتت قلوبهم ، وعميت بصائرهم ، ولا تسمع أولئك الصم عن الحق الذين صموا آذانهم ، واستغشوا ثيابهم وأصروا واستكبروا استكبارا ، فهؤلاء الذين يصمون آذانهم عن الدعاء ، ويولون الأدبار كيف تسمعهم الحق ، وتهديهم إلى النور ؟ ! ! وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم بحال من الأحوال .
إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون . فأنت لا تسمع إلا من عنده استعداد للإيمان والإسلام
ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ سورة البقرة آية 2 ] .
هكذا الإنسان . . وختام السورة [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 54 إلى 60 ]
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ ( 58 )
كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 )