تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

المفردات :

حَنِيفاً
: مائلا عن جميع الأديان المحرفة
فِطْرَتَ اللَّهِ
: خلقة اللّه
الْقَيِّمُ
المستقيم على الطريق الحق
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
: مقبلين عليه
شِيَعاً
: جمع شيعة وهي الحزب والجماعة المتشيعة لإمامها
حِزْبٍ
الحزب : الجماعة المتحزبة المتجمعة حول رأى خاص .

المعنى :

إذا ظهر الحق ودلائله وبطل الشرك وأوهامه ، وقامت البراهين القوية على ذلك ، فأقم وجهك للدين حنيفا ، على معنى : قوم وجهك ، وعدل نفسك واتجه بذاتك كلها إلى الدين الحق الذي ظهرت آياته ، حالة كونك مائلا عن كل ما عداه ، وهذه العبارة - فأقم وجهك للدين حنيفا - تمثيل للإقبال على الدين ، والثبات عليه والاهتمام بأسبابه ، والأخذ بمبادئه ، فإن من اهتم بشيء عقد عزمه عليه ، وسدد وجهه إليه ، وقوم ذاته نحوه ، لا يميل عنه يمنة ويسرة ، وهذا أمر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو كذلك أمر لأمته ، والزموا فطرة اللّه التي فطر الناس عليها ، والفطرة هي الخلقة والطبيعة التي خلق اللّه الناس عليها ، وقيل في تفسيرها : إنها الإسلام أو الدين الحق ، ولكن الرأي الأول أرجح لقوله تعالى . .
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
.
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ *
بمعنى خالق .
إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ
أي : خلقني ، والفطرة بمعنى الخلقة يراد بها أن اللّه خلق الخلق مستعدين بفطرتهم وطبيعتهم إلى التوحيد قابلين له غير جاحدين ولا منكرين ، فلو ترك الشخص وشأنه لما اختار غير الإسلام دينا له لأنه دين الفطرة والطبيعة ، دين جاء يخاطب العقل ، ويسير مع حاجات النفوس السليمة في كل أحكامه وضوابطه ، هذا هو دين الفطرة الأولى
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
، ومن غوى من الناس فإنما يكون بوسوسة الشيطان . وتأثير الإنسان الذي يعاشره في بيئته - وخاصة أبويه - ومن هنا نفهم الحديث القائل : « كلّ مولود يولد على الفطرة ، وأبواه يهوّدانه أو ينصّرانه » وعليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه : « كلّ عبادي خلقت حنفاء فاجتالتهم الشّياطين عن دينهم وأمروهم أن يشركوا بي غيرى »