يا رب تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون
، وهؤلاء المشركون بعد ظهور الأدلة ووضوحها ينفرون من التوحيد ويستبشرون بالشرك ، وأنت يا رب وحدك القادر على إزالة هذا منهم وصدهم عن عبادتهم هذه . ثانيهما أنهم يوم القيامة في حال يودون أن لو كان لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به أنفسهم من عذاب جهنم إن عذابها كان غراما ، وفيه ظهر من أنواع العذاب التي أعدها اللّه لهم ما لم يكن في حسابهم ولا تقديرهم ، ونظير ذلك قول اللّه في جانب المؤمنين :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
وقد ظهر لهم سيئات ما كسبوا من سىء الأعمال ، وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون .
فهذا هو جزاؤهم ، وقد كانوا من قبل يستهزئون بالنبي وينكرون وعيده لهم ، وها هم أولاء قد لمسوه وعرفوه ، وندموا ولات ساعة مندم . .
هكذا الإنسان [ سورة الزمر ( 39 ) : الآيات 49 إلى 52 ]
فَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ ضُرٌّ دَعانا ثُمَّ إِذا خَوَّلْناهُ نِعْمَةً مِنَّا قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصابَهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئاتُ ما كَسَبُوا وَما هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أَ وَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 )