المفردات :
يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ
: يقبضها عند انتهاء آجالها
اشْمَأَزَّتْ
الاشمئزاز : انقباض في القلب وضيق في النفس يظهر أثره في الوجه
يَسْتَبْشِرُونَ
الاستبشار : امتلاء القلب سرورا فيظهر أثر ذلك في بشرة الوجه
وَبَدا لَهُمْ
: ظهر ما لم يكن في الحسبان .
لا يزال القرآن الكريم يسوق الدليل تلو الدليل على وحدانية اللّه - سبحانه وتعالى - ووصفه بكل كمال وتنزيهه عن كل نقص ، مع مناقشة هؤلاء المشركين في عقائدهم الفاسدة ، تارة بلفت أنظارهم إلى معبوداتهم من حيث ضررها ونفعها ، وتارة ببيان آثار القوى القادر ، وتارة بالتهديد لهم وتسفيه أحلامهم وبيان عاقبتهم يوم القيامة ؛ لعلهم يرجعون عن غيهم ، ويثوبون إلى رشدهم .
المعنى :
اللّه - سبحانه وتعالى - هو الذي أنزل عليك الكتاب هدى للناس وتبيانا لكل ما يحتاجون في دينهم ودنياهم ، أنزله ربك مقرونا بالحق متلبسا به ، فمن اهتدى به فلنفسه بغى الخير ، ومن ضل عنه وحاد عن طريقه فإنما يضل وضلاله على نفسه ، إذ عاقبة خسارته عليها وحدها ، وأما أنت يا محمد فلست عليهم بوكيل ، إنما عليك البلاغ وعلينا الحساب ، فلا يهمنك أمرهم ، ولا تحزن عليهم .
اللّه - سبحانه - هو الذي يتوفى الأنفس ويقبضها عن أبدانها حين موتها بحيث لا يستقدمون عنه ساعة من الزمن ولا يستأخرون ، ويتوفى الأنفس التي لم تمت في نومها والمعنى أنه - سبحانه - يتوفى هذه الأنفس في وقت نومها فاللّه - سبحانه - يقطع تعلق الأرواح بالأبدان حتى لا تتصرف فيها إلا بقدر ، فتوفيها حين الموت قطع لتصرفها