المفردات :
بِضُرٍّ
الضر : الشدة والبلاء
بِرَحْمَةٍ
المراد بها : النعمة والرخاء
مَكانَتِكُمْ
أي : حالكم التي أنتم عليها وعداوتكم التي تمكنتم فيها ، وقد استعمل المكانة بمعنى المكان في الحالة التي عليها الشخص « 1 » .
المعنى :
لما أطنب اللّه - تعالى - في ذكر وعيد المشركين وعذابهم في الدنيا والآخرة وفي ذكر ما أعد للمتقين في الفانية والباقية ، لما أطنب في ذلك عاد إلى إقامة الدليل على بطلان الشرك وعبادة الأصنام فقال ما معناه :
ولئن سألتهم يا محمد : من خلق السماوات والأرضين ؟ ليقولن مجيبين بجواب واحد لا خلاف فيه : خلقهن اللّه .
عجبا لهؤلاء ؟ ! إذا كانوا يقرون بخلق اللّه الكون - سماءه وأرضه - فكيف يشركون معه غيره ؟ ! قل لهم : أإذا كان الأمر كذلك فأخبروني عن آلهتكم إن أرادني اللّه بضر هل هن يكشفن عنى ذلك الضر ! ! نعم وهذا عجيب حقا إذا لم يكن خالق سواه فهل يمكن غيره أن يكشف ما أراده من خير أو ضر ؟ ! هل هذه الأصنام تمنع ضرّا أراده اللّه ؟ أو تمسك رحمة أرادها اللّه ؟ لا هذا ولا ذاك ، وقد كانوا يخوفون النبي بالأصنام .
قل لهم وقد وضح الصبح لذي عينين : اللّه حسبي وكفى ، وعليه أتوكل وإليه ألجأ ، فهو نعم المولى ونعم النصير ، وعليه يتوكل المتوكلون .
قل : يا قوم اعملوا ما شئتم ، اعملوا على مقتضى حالتكم التي أنتم عليها من العداوة السافرة لي ولأصحابي ، إني عامل على مقتضى ما وضعني اللّه فيه ، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه في الدنيا ، ويحل عليه في الآخرة عذاب دائم مقيم .
هامش
( 1 ) - حيث شبه الحال بالمكان - بمعنى المكانة - القائم فيه الشخص ، أي : ثباتهم في تلك الحال بثبات المتمكن في مكانه ووجه الشبه الثبات في كل .