تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
قضاءه العدل ، وإذا كان الأمر كذلك فمن أظلم الناس ؟ لا أحد أظلم ممن كذب على اللّه حيث أضاف إليه الشريك والولد ، وكذب بالأمر الذي هو عين الصدق إذ جاءه فلم يترو ولم يفكر ، بل فاجأ بالتكذيب والرد ، والمعنى أن هذا الذي كذب على اللّه ، وكذب بالقرآن أظلم من كل ظالم ، ولا أحد أظلم منه . أليس في جهنم مثوى لهؤلاء الذين افتروا على اللّه الكذب ، وسارعوا إلى التكذيب بالصدق ، والمراد أن جهنم أعدت لهؤلاء ، وهي كافية لهم
حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَها
[ سورة المجادلة آية 8 ] فهي عقوبة لكفرهم . وأما الذي جاء بالصدق ، والقول الحق ، وهو رسول اللّه وخاتم أنبيائه وإمام رسله صلّى اللّه عليه وسلّم والذين صدقوا به وآمنوا بأنه من عند اللّه وفيه تبيان كل شيء والخير لكل كائن حي ، أولئك هم المتقون دون سواهم ، لهم ما يشاءون ويطلبون عند ربهم ، من كل نافع لهم ومفيد يوم القيامة ، لا في الجنة فقط ، ولكن لهم ما يشاءون يوم الحساب يوم الفزع الأكبر ، وعند كل موقف عسير ، ذلك الجزاء المذكور جزاء المحسنين . وعدهم اللّه بذلك كله ليكفر عنهم سىء ما عملوا إن كان لهم سىء ، وليجزيهم أجرهم كاملا بأحسن أعمالهم التي كانوا يعملونها ، وكل عمل لهم فهو أحسن لمزيد إخلاصهم وحسن تقبل اللّه له . قد يقول قائل : ما معنى أن اللّه يكفر عن المتقين أسوأ ما عملوا ؟ وهل لهم سيّئ وأسوأ واللّه يكفر الأسوأ فقط ؟ والجواب أن هؤلاء المتقين لشدة تقواهم إذا فرط منهم ذنب صغير فهو عندهم أسوأ الذي عملوا لاستعظامهم المعصية في جنب اللّه ، فكل ذنب صغير فهو في نظرهم كبير ، بل أسوأ أعمالهم ، فليس لهم سىء وأسوأ في الواقع ، وكذلك الحسن الذي يعملونه هو عند اللّه الأحسن ، لحسن إخلاصهم ومزيد تقواهم فلذلك ذكر سيئهم بالأسوإ - في نظرهم كما سبق - وحسنهم بالأحسن كما علمت . . أليس اللّه بكاف عبده « 1 » والمعنى أن اللّه كاف عبده وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومؤيده وعاصمة
هامش
( 1 ) مثل هذا التركيب من كل استفهام دخل على نفى يفيد التقرير بمدخول النفي أو بما يعلمه المخاطب ، كقوله تعالى :أَ لَمْ نَشْرَحْ،أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَإلخ ومنشأ هذا أن الاستفهام إنكاري دخل على النفي فأفاد معنى التقرير والتثبيت بالدليل ؛ إذ نفى النفي إثبات .
التفسير الواضح — صفحة 270 | محمد محمود حجازي