مَعْلُومٌ
في العبادة لا يتعداه ، وأما نظام الكون ، وتدبير العالم فموكول إلى اللّه وحده لا شريك له ، ونحن لنا حد لا نتجاوزه ، ولا نستطيع أن نتعداه خضوعا واستسلاما لقضائه وتواضعا لجلاله ، فمنهم الراكع لا يقيم صلبه ، ومنهم الساجد لا يرفع وجهه ، ولكل منهم مقام معلوم في العبادة لا يتعداه ، واللّه يحكى عنهم أنهم الصافون أنفسهم للعبادة فلا يتقدم أحد ولا يتأخر عن صفته ، ومن هنا كانت تسوية الصفوف في الصلاة من إقامتها ، وأنهم هم المسبحون والمنزهون اللّه عما وصفه المشركون ، وها هو ذا إقرار الملائكة عن أنفسهم فكيف تعبدونهم أو تقولون : إنهم بنات اللّه ؟ ! وكان المشركون قبل بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا عيروا بأنهم أميون جهلاء قالوا : لو أن عندنا ذكرا من الأولين ، أي لو بعث لنا رسول لكنا أول المؤمنين ، فلما جاءهم ما تمنوه كفروا به فسوف يعلمون عاقبة ذلك ، يوم لا ينفع مال ولا بنون . إلا من أتى اللّه بقلب سليم من الشرك خالص من الوثنية .
تقوية العزائم [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 171 إلى 182 ]
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ ( 171 ) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 172 ) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 173 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 174 ) وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 175 )
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 176 ) فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ ( 177 ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 178 ) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 179 ) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 180 )
وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ ( 181 ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 182 )