تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مطالبتهم بالحجة المنقولة على ما يدعون من أن الملائكة بنات اللّه ؛ إذ الحكم المقبول لا بد له من سند حسى أو عقلي أو نقلي ، وقد انتفى حضورهم ومشاهدتهم خلق الملائكة إناثا
أَ شَهِدُوا خَلْقَهُمْ
؟ ولا دليل لهم عقلي يؤيد دعواهم
أَصْطَفَى الْبَناتِ عَلَى الْبَنِينَ
؟ فلم يبق إلا الحجة المنقولة فإن كانت فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين ، والأمر هنا ( فأتوا ) للتعجيز ، كقولك : اصعد السماء . روى أن بعض كفار قريش لما قالت : الملائكة بنات اللّه قال لهم أبو بكر - على سبيل التبكيت والإنكار - : فمن أمهاتهم ؟ فقالوا : بنات سروات الجن ، فنزل قوله تعالى
وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً
وقد كان الخطاب معهم فالتفت يتكلم عنهم ( بالغيبة ) للإشارة إلى انقطاعهم عن الجواب وسقوطهم عن درجة الخطاب ، وعلى ذلك فالمراد بالجنة هم الشياطين ، وبالنسب المصاهرة ، ولعل المراد بالجنة هم الملائكة وبالنسب النسبة له - سبحانه وتعالى - حيث قالوا : هم بنات اللّه . وباللّه لقد علمت الجنة : أن من يقول ذلك لمحضرون ، وفي عذاب جهنم مخلدون فانظروا أين أنتم يا كفار مكة ؟ سبحان اللّه ، وتنزيها له عما يصفون ! سبحانه وتعالى عما يشركون ، وتقديسا له وتنزيها عما يدعيه المبطلون المفترون ! ! إن من يشرك باللّه لفي جهنم محضرون إلا عباد اللّه المخلصين الذين أخلصوا للّه في عبادتهم واصطفاهم ربهم فأخرجهم من ظلمات الكفر إلى نور الإسلام ، أولئك في الجنة لهم رزق معلوم فواكه وهم مكرمون
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ . إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ *
[ سورة ص الآيتان 82 ، 83 ] . إذا علمتم هذا فإنكم أيها المشركون ومن عبدتموهم ما أنتم على اللّه - عز وجل - بفاتنين ، على معنى : ما أنتم ومعبودكم مفسدين أحدا على اللّه - عز وجل - بإغوائكم إلا من سبق في علم اللّه - تعالى - أنه ممن يدخلون النار ويصلونها ، وبئس القرار ، فالأمر كله للّه ، وقد ترك للعبد حرية الاختيار ليجازيه على عمله بالحسنى أو بالنار . أما الملائكة الذين تدعون أنهم بنات اللّه أو تشركونهم مع اللّه فها هو ذا اعترافهم الصريح ، وها هو ذا موقفهم مع الحق - تبارك وتعالى -
وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ