أو عذابا
أَصْلِ الْجَحِيمِ
: قعر جهنم
طَلْعُها
الطلع : اسم لثمر النخلة أول بروزه ، وإطلاقه على ثمر هذه الشجرة مجاز
لَشَوْباً
الشوب : الخلط ، يقال : شاب طعامه وشرابه إذا خلطهما بشيء يشوبهما
حَمِيمٍ
الحميم : الماء الحار
يُهْرَعُونَ
الإهراع : الإسراع برعدة كهيئة الهرولة ، يقال : جاء فلان يهرع إلى النار : إذا استحثه البرد إليها ، فهذا الفعل ملازم للبناء للمجهول .
المعنى :
قل يا محمد لقومك - على سبيل التوبيخ والتبكيت والتهكم - : أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ؟ والخيرية بالنسبة إلى ما اختاره الكفار على غير ذلك المعلوم في جنات النعيم الذي مضى ذكر طرف منه وكانت نهايته اللذة والسرور ، أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم التي هي طعامه الظلمة الآثمين ، والتي نهايتا الألم والحزن ، وبعبارة واضحة : إن الرزق المعلوم - الذي مضى وصفه - نزل أهل الجنة . والشجرة الملعونة شجرة الزقوم نزل أهل النار ، فأيهما خير في كونه نزلا . . ؟ ! إنا جعلنا شجرة الزقوم ذات الرائحة الكريهة والطعم المر البشع جعلناها فتنة للذين كفروا حيث قالوا : كيف تكون شجرة تنبت في قعر جهنم وبين النار المحرقة ورطوبة النبات بون شاسع ؟ وجعلها ربك عذابا لهم في الآخرة ، وأي عذاب أشد من هذا ؟
إنها شجرة تنبت في قعر جهنم ثمرها كأنه رؤوس الشياطين في تناهى القبح والهول وفظاعة المنظر وبشاعته « 1 » .
فإنهم لآكلون منها فمالئون منها البطون على بشاعتها وسوء طعمها وقبح مذاقها ، ثم إن لهم بعد ذلك لشرابا مخلوطا بالحميم .
ويقول الكشاف ذاكرا الحكمة في الإتيان بثم هنا : إنه ذكر الطعام بتلك الكراهة والبشاعة ثم ذكر الشراب بما هو أكره وأبشع فجاء بثم للدلالة على تراخى حال الشراب عن حال الطعام . أي أن حال الشراب كانت أشد فظاعة وألما ، ثم إنهم بعد ذلك كله مرجعهم ومأواهم لإلى الجحيم المهيأ لهم نزلا جزاء بما كانوا يعملون .
هامش
( 1 ) - والعرب تشبه هنا المنظر الحسن بالملك « إن هذا إلا ملك كريم » وصاحب المنظر الكرية بالشيطان والغول ، وتشبيه الشيء المحسوس بالأمر الثابت في الذهن والخيال يسمى تشبيها تخييليا وهو معروف في اللغة يقول امرؤ القيس « ومسنونة زرق كأنياب أغوال » .