تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
المراد : ساق أمثلة عجيبة غريبة كغرابة المثل
رَمِيمٌ
من رم العظم : إذا بلى
بَلى
: حرف جواب كنعم : إلا أنه يختص بالاستفهام الإنكارى الذي هو بمعنى النفي
أَمْرُهُ
: شأنه في الإيجاد
مَلَكُوتُ
: هو الملك التام .

المعنى :

هذا كلام مستأنف مسوق لبيان بطلان إنكارهم البعث وإثباته بالدليل القاطع ، بعد بيان بطلان إشراكهم باللّه بالأدلة المشاهدة ، ألم « 1 » يتفكر الإنسان ولم يعلم أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم بين الخصومة ؟ ألم يعلموا خلقه تعالى لأسباب معايشهم ولم يعلموا خلقه تعالى لأنفسهم مع كون العلم بذلك في غاية الظهور والوضوح ، ورجوع الإنسان بنفسه إلى مبدأ خلقه ، وإلى نشأته الأولى ، وأنه خلق من ماء مهين من نطفة قذرة تخرج من مجرى البول ، ومع ذلك يفاجئ بالخصومة والجدل للخالق الكبير المتعال ، إن هذا لشيء عجيب تنكره العقول السليمة . وقوله تعالى : ( فإذا هو خصيم مبين ) داخل في حيز الإنكار والتعجب كأنه قيل : أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من أخس الأشياء وأحقرها ففاجأنا بالخصومة في أمر يشهد بصحة مبدأ خلقه شهادة بينة . و روى أن بعض المشركين كأبى بن خلف والعاص بن وائل السهمي ذهبوا يجادلون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ومعهم عظام بالية قد رمت فقال أحدهم : يا محمد أترى أن اللّه يحيى هذا بعد ما رم ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « نعم ويبعثك اللّه ويدخلك النّار » ونزلت هذه الآية
وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ
أي : ونسي خلقنا إياه من نطفة من منى يمنى ثم صار ذا عقل وتفكير وإرادة . عجبا لهذا الإنسان وإنكارا لقوله وضربه الأمثال ، أي : إتيانه بقصة غريبة عجيبة تشبه في غرابتها المثل ، وهي قوله : من يحيى العظام وهي رميم ؟ أتعجب ؟ قل لهم يا محمد : يحييها الذي أنشأها أول مرة ؛ فمن قدر على الإيجاد الأول من العدم قادر بلا شك على الإعادة بل هو أهون عليه ، وللّه المثل الأعلى ، وهو بكل شيء عليم .
هامش
( 1 ) الهمزة للإنكار مع إفادة التعجب ، والواو للعطف على مقدر ذكرناه في الشرح .
التفسير الواضح — صفحة 195 | محمد محمود حجازي