تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
ثم تتفكروا ما بصاحبكم ؟ ! هل جربتم عليه كذبا ؟ لا : إنه الصادق ، هل جربتم عليه خيانة ؟ . . لا . إنه الأمين ، هل رأيتم فيه ميلا إلى الدنيا حتى يقال إنه يطلب المال أو الملك ؟ لا : إنه العفيف عن الدنيا وأهلها ، هل رأيتم عليه فسادا أو تحللا أو نشوزا أو سوء خلق ؟ لا : بل هو الرجل الحكيم المتزن في كل أفعاله ، تفكروا في رسالته هل يدعوكم إلى فسق أو فجور أو يدعوكم إلى حق ونور وعلم وعرفان ؟ هل يدعوكم إلى أسر التقليد ، وحمى الجاهلية وسوء العمل أو يدعوكم إلى الحرية المنظمة وإلى الحضارة المقدسة وإلى العلم النافع ، وإلى تكوين المجتمع الصالح ، وخلق الفرد الكامل الذي يسعى لخير الدنيا والآخرة ؟ ! نعم إنه يدعو إلى بناء الفرد والمجتمع والدولة ، ويحارب الرذيلة ، والاستبداد ويمنع جور الحكام وظلم الأقوياء والأغنياء ، إنه يدعو إلى نصرة الفقير ، وإعانة المظلوم ، وإغاثة الملهوف ، إنه نذير بين يدي عذاب شديد . إنه يدعو إلى كل خير ، ويحرم كل شر فتفكروا بصائركم عسى أن يهديكم ربكم إلى الحق ونوره . قل يا محمد لهم : لست رجلا طالبا للدنيا وعرضها ، ولست أبغى من دعوتي أجرا ولا مالا ولا جاها ولا سلطانا ، إن أجرى إلا على اللّه ، وهو على كل شيء شهيد . قل لهم تطمينا لقلوب المؤمنين أتباعك ، وتثبيتا لهم على دعوتك ، وتهديدا للمخالفين : إن ربي يقذف بالحق ليدمغ الباطل ، وهو علام الغيوب ، وللّه ما أقوى هذا التعبير جعل الحق كالقنبلة التي تقذف من حكيم عليم بارع يعلم خفايا مهنته أتراها لا تصيب الهدف ؟ فصبرا أيها المسلمون ثم صبرا ، قل : جاء الحق ، وزهق الباطل ، وما يبدئ الباطل وما يعيد ؟ إنه لا ثبات له ولا قرار ، فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض . قل لهم يا محمد : إنه ضللت فإنما أضل على نفسي لأنها هي التي أمرتني بالسوء ، وإن اهتديت فبسبب ما يوحى إلى من ربي إنه سميع قريب . ومن هنا نعلم أن طريق الضلال هو النفس الأمارة بالسوء ، وما يحيط بها من مجتمع فاسد موبوء ، وأن الهداية والخير ، والنور والفلاح من طريق الوحي والقرآن . . ألم يأن