تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
) يسفه أحلام أسلافكم ، ويعيب آلهتكم . . وقالوا في شأن القرآن الذي يتلى : ما هذا إلا كذب واختلاق وزور وبهتان : ولما رأوا أثره في النفوس وفعله في القلوب قالوا : ما هذا إلا سحر مبين ؛ فهم يتخبطون ولا يدرون ما ذا يقولون ؟ فتارة قالوا : إنه سحر ، وتارة قالوا إفك وكذب . وهذا شأن المتخبط المتحير الذي أغشى عينه قوة النور ، وبهر نفسه بريق الحق فهو لا يدرى ماذا يقول ؟ ! يا عجبا لهؤلاء ! كيف توصلوا إلى ذلك الحكم على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ ! هل في سيرته أو في دعوته أو في شخصه ما يدعو إلى ذلك ؟ معاذ اللّه إنه الصادق المصدوق ، الأمين العفيف عن الدنيا وأعراضها الزائلة ! الذي أتى بالهدى والرحمة للناس جميعا وما سندهم في هذا الحكم ؟ أعندهم كتاب يقرءون فيه ذلك ؟ ! أو أرسل إليهم قبلك يا محمد رسول بلغهم ذلك ؟ لا . . لا لم يكن عندهم كتاب ينطق بتكذيب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يرسل قبلهم رسول يكذبه ، ولم يكن عندهم في الخارج أي دليل على صدق قولهم بأنه ساحر أو كذاب أو به جنون ؟ ! ولكنهم كذبوا لا عن دليل ، وأعرضوا مع وجود ألف دليل ودليل على صدق الرسول ، ولا غرابة فقد كذب الذين من قبلهم من الأمم السابقة ، وما بلغ أهل مكة معشار ما آتينا تلك الأمم من قوة وسلطان ، أو علم وحجة وبرهان . فكذبت الأمم رسلي فكانت العقوبة الصارمة . والجزاء العاجل والهلاك المهلك فكيف كان عقابي ؟ وفي هذا تهديد لهم شديد . ثم رجع القرآن بعد هذا يستدرجهم . ويعرض عليهم الدين ويطالبهم أن يحكموا عقولهم ، وينظروا ببصائرهم لعلهم يرشدون فقال : قل لهم يا محمد : إنما أعظكم وأذكركم ، وأحذركم سوء عاقبتكم ، أعظكم بواحدة ، أي : بخصلة واحدة فقط هي أن تقوموا للّه وحدانا ومجتمعين منفردين بالرأي أو متشاورين . ومعنى القيام هنا هو طلب الحق لوجه الحق ، وما أقوى هذا التصوير وما أبلغه ؟ ! إنه لتصوير رب العالمين بلا شك . تقومون تاركين القعود والكسل . والخمول والتقليد ، تاركين موت النفس ونوم العقل متسلحين بيقظة الضمير ونشاط العقول ، ناظرين متفكرين في هذه الرسالة وصاحبها ، مجردين أنفسكم من كل ما يعوق البحث الحر ، والفكر السليم الخالي من الهوى والغرض .