تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
ويناقش بعضهم بعضا في حالهم التي وصلوا إليها ، لو تراهم والحالة هذه لرأيت أمرا عجبا . ولو تراهم إذ يقول الأتباع والمستضعفون للذين استكبروا وتعالوا عليهم من القادة والرؤساء : لولا أنتم أيها الرؤساء موجودون لكنا مؤمنين ، فأنتم السبب في كفرنا وعليكم التبعة ، وأنتم تستحقون مضاعفة العذاب . وبما ذا رد الذين استكبروا ؟ قالوا لهم : أنحن صددناكم عن الهدى ومنعناكم منه بعد إذ جاءكم ؟ لا لم يحصل هذا أبدا . بل كنتم أنتم مجرمين ومرتكبين الإثم والكفر باختياركم وميلكم ، ليس لنا دخل في صدكم وكفركم باللّه ، وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا يردون عليهم مقالتهم : بل مكركم الدائم ليلا ونهارا هو الذي حملنا على الكفر وأمرنا به ، نعم دعايتكم المسمومة وحيلتكم الفتاكة ووضعكم في موضع القيادة والتبع ، كل هذا أثر فينا حتى كفرنا وأشركنا من حيث لا نعلم ، فكان ما صنعتموه معنا أشبه شيء بالمكر والحيلة حتى وصلنا إليه . وأظهروا جميعا - التابعون والمتبوعون - الندامة لما رأوا العذاب محضرا ، وجعلنا الأغلال في أعناقهم فلا يفلتون من عذاب ربك أبدا ، وهل هذا إلا جزاء أعمالهم في الدنيا ؟ نعم وهل يجزون إلا ما كانوا يعملون ؟

تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 34 إلى 39 ]

وَما أَرْسَلْنا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلاَّ قالَ مُتْرَفُوها إِنَّا بِما أُرْسِلْتُمْ بِهِ كافِرُونَ ( 34 ) وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالاً وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( 35 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 36 ) وَما أَمْوالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنا زُلْفى إِلاَّ مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ ( 37 ) وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ أُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 38 ) قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 39 )