تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وليس للّه منهم من ظهير ومعين ، وكيف يكون غير ذلك ؟ ! فبطل بهذا اتخاذهم الأصنام آلهة من دون اللّه حيث لا تملك نفعا ولا ضررا بل إن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب . وكانوا يقولون : نحن نتخذهم شفعاء للّه يوم القيامة . فيرد اللّه عليهم أبلغ رد وأكده بقوله : ولا تنفع الشفاعة عنده يوم القيامة إلا لمن أذن له فيها ، وهذا تكذيب بلا شك لقولهم : « هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه » . وهل الإذن في الشفاعة يكون من السهولة واليسر كما يظن ؟ لا بل هناك موقف شديد ، وأمره عسير ، يحول بين الإنسان ولسانه بل يجعله في غمرة من الخوف والفزع
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا الرَّحْمنِ ، لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً * يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
« 1 » . كان الناس يتربصون ويتوقعون مدة من الزمن فزعين وخائفين حتى إذا فزع عن قلوبهم ، وكشف عن قلوب الشافعين والمشفوع لهم بكلمة يكلمها الرب جل شأنه - إذا حصل هذا - تباشروا بذلك وسرى عنهم وقالوا : قال القول الحق وهو الإذن بالشفاعة لمن يشاء ويرضى ، وهو الحق - تبارك وتعالى - صاحب العلو والكبرياء ليس لملك ولا لنبي أن يتكلم في ذلك اليوم إلا بإذنه وأن يشفع إلا لمن ارتضى . فانظروا يا آل مكة أين أنتم من هذا ؟ وأين أصنامكم في هذا الوقت العصيب ؟ ! عجبا لكم أيها المشركون ! وأي عجب ؟ ! تدعون من دون اللّه آلهة لا تنفع ولا تضر أي : قصدا ، وإلا فإنها تضر قطعا ، قل لهم يا رسول اللّه : من الذي يرزقكم من السماوات والأرض ؟ ! أمره بالإجابة عن هذا السؤال لأن هذه الإجابة هي المتعينة ، ولأنهم لو أزيل عنهم كابوس الشرك ، وغطاء العناد والكفر وخلّيت قلوبهم وحدها لقالوا : هو اللّه الرزاق ذو القوة المتين
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ ؟ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ؟ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
؟ ! . [ سورة يونس آية 31 ] . وانظر إلى أدب الخطاب ، واستدراج الخصم لعله ينظر في حاله وحال من يجادله
هامش
( 1 ) - سورة النبأ الآيتان 37 ، 38 .
التفسير الواضح — صفحة 138 | محمد محمود حجازي