وقد كانت العرب في الجاهلية منغمسين في التبذل ، وإبداء الزينة ومواضعها والكشف عما يجب ستره كما يفعل الإماء .
وقد جاء الإسلام دين السلام ودعوة الحق والتحرر من قيد التقليد الأعمى ، والانطلاق نحو المثل العليا وتكوين المجتمع الصالح ، المؤسس على تقوى من اللّه ورضوان .
جاء الإسلام فخاطب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولا في شأن أزواجه وبناته ونساء المؤمنين عامة ليعلم الكل أن هذا علاج مر . وأنه لا يقوم به إلا أولو العزم من الرجال ، وحقا لا يستطيع تأديب زوجته وأخته وبنته ، وكبح جماح الغريزة التي تدعو إلى التبرج والظهور إلا كل رجل ! وكفى ! ! . .
يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن فيسترن أجسامهن كلها حتى وجوههن إلا ما به ترى الطريق ، ويرى بعضهم أن ستر الوجه إنما يكون عند الفتنة ، ولا يبدين زينتهن ، أي : موضعها إلا لمحارمهن التي ذكرت في سورة النور ، آية 31 .
أمر اللّه تعالى جميع النساء بالستر وإن ذلك لا يكون إلا بما يستر بدنها ، إلا إذا كانت المرأة مع زوجها وفي بيتها ، فلها أن تلبس ما تشاء لأن لزوجها أن يستمتع بها كيف شاء ! يا نساء المؤمنين اسمعن ما نصح به النبي بعض أصحابه :
روى أن دحية الكلبي لما رجع من عند هرقل فأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قبطية فقال :
« اجعل صديعا - نصفا - لك قميصا ولصاحبتك صديعا تختمر » ثم قال له : « مرها تجعل تحتها شيئا لئلّا يصف . . » .
و
روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات ، رءوسهنّ مثل أسنمة البخت - نوع من الإبل - لا يدخلن الجنّة ولا يجدن ريحها » .
وقال عمر - رضى اللّه عنه - : ما يمنع المرأة المسلمة إذا كانت لها حاجة أن تخرج في أطمارها وأطمار جارتها مستخفية لا يعلم بها أحد حتى ترجع إلى بيتها .
التفسير الواضح — صفحة 116
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص١١٦