لهذا نادى الحق - تبارك وتعالى - المؤمنين آمرا لهم بالصلاة على حبيبه وخاتم رسله فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً
.
أما كيفية الصلاة على النبي فصل بأي صيغة شئت ، والوارد
أن مالكا روى عن أبي مسعود الأنصاري قال : أتانا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد : أمرنا اللّه أن نصلى عليك يا رسول اللّه فكيف نصلى عليك ؟ قال :
فسكت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حتى تمنينا أنه لم يسأله ، ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « قولوا :
اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، وبارك على محمّد وعلى آل محمّد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنّك حميد مّجيد . والسّلام كما قد علمتم »
أي : في التشهد وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة اللّه وبركاته .
هذه مكانة أشرف الخلق على اللّه وفضل الصلاة عليه ، وهم كما يقولون : الضد أقرب خطورا بالبال ، فما جزاء من يؤذيه ، ولا يصلى عليه ؟
أما من يؤذى اللّه ورسوله فالويل ثم الويل له ألف مرة ومرة ، إنما جزاؤه لعنة اللّه وطرده من رحمته ، ويا له من جزاء قاس يناسب هذا الجرم وفي الآخرة أعد له عذاب شديد ذو إهانة وقسوة .
من يؤذى اللّه بالإشراك به ونسبة ما لا يليق له والكذب عليه ، وعدم الامتثال لأمره ، ومخالفة رسله ، وإيذاء الرسول بوصفه بما لا يليق ، والهجوم عليه ، وعدم الامتثال له وتكذيبه والطعن في آل بيته ، والكلام في حقه وعدم الرضا بفعله ، كل هذا إيذاء للّه ورسوله عليه الجزاء الشديد في الدنيا والآخرة .
والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير جرم ارتكبوه أو ذنب اقترفوه إيذاء بالظلم لا بالحق ، وهم بهذا الوصف وهو الإيمان ، أي : لأجله ، هؤلاء قد احتملوا إثما كبيرا هو كإثم البهتان والكذب على اللّه .
ولا يدخل في ذلك من يقوم . . بالرعاية والتأديب فيقسو لغرض شريف .