تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 875

مساهمون:

ص٨٧٥
وعليك بالصلاة فهي عماد الدين ، وهي الصلة بين العبد والرب ، فإن ألم بك حادث تكرهه أو جفاك الناس فعليك بالقرآن ، والجأ إلى الصلاة تتصل باللّه وإذا اتصلت به كنت ربانيا روحانيّا عند ذلك تدين لك الصعاب ، وتخضع الرقاب ، وتصل إلى ما تريد
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
« 1 » . والصلاة عملية تطهير لصاحبها ، وتتكرر لتغسل أدرانه ، وما قد يكون علق بنفسه وروحه من غبار الدنيا ، وهي كما يقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما معناه : هي نهر أمام بيتك تغتسل منه خمس مرات فهل يبق عليك درن ووسخ ؟ ! ! . الصلاة الحقيقية التامة الأركان ، المستوفية الشروط ، المقومة بأركانها وسننها وآدابها ، الصادرة من قلب برئ خالص ، سليم من الرياء والنفاق ، مملوء بالخوف من اللّه والرجاء في عفوه . هذه الصلاة هي التي تنهى عن الفحشاء والمنكر ، عن ابن عباس وابن مسعود قالا : « في الصلاة منتهى ومزدجر عن معاصي اللّه - تعالى - فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزد بصلاته من اللّه - تعالى - إلا بعدا » وقال الحسن وقتادة « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه » ومن هنا ندرك كيف يقع من بعض المصلين فحش ومنكر ؟ والجواب أنها صلاة بلا روح صلاة بلا خشوع ولا خضوع ، صلاة فيها رياء وسمعة ، صلاة لا يمكن أن تنهى عن فحشاء ومنكر . فليست الصلاة تنهى بقيامها وركوعها وسجودها لا . إنما تنهى بذكر اللّه وتذكره
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
« 2 » ومن هنا قال اللّه
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ
واللّه يعلم الغيب والشهادة ، وهو العليم بذات الصدور ، فراقبوا اللّه مراقبة من يعلم أن اللّه يسمعه ويراه . والذكر النافع هو الذي يكون مع العلم وإقبال القلب وتفرغ النفس مما سوى اللّه ، وأما ما لا يتجاوز اللسان فشئ آخر ، واللّه يعلم ما تصنعون وفقنا اللّه للخير .
هامش
( 1 ) سورة الطلاق الآية 2 . ( 2 ) سورة الرعد الآية 28 .
التفسير الواضح — صفحة 875 | محمد محمود حجازي