المفردات :
الرَّجْفَةُ
الزلزلة يقال رجف يرجف أي اضطرب
جاثِمِينَ
باركين على اركبهم ميتين
سابِقِينَ
فائتين غير مدركين
حاصِباً
ريحا حاصبا أي : فيها حصباء يقال حصبه يحصبه إذا رماه بالحصباء
الصَّيْحَةُ
الصرخة الشديدة .
المعنى :
وإلى مدين أرسلنا لهم أخاهم شعيبا فدعاهم إلى الإيمان باللّه وقال لهم : يا قوم اعبدوا اللّه ربكم مالكم من إله غيره ، وارجوا اليوم الآخر أي : افعلوا ما ترجون به العافية في يوم الحساب والجزاء ، وإياكم والفساد في الأرض ، فإن عاقبته وخيمة .
فكذبوه ولم يؤمنوا به فأخذتهم الصيحة بالعذاب فارتجفت قلوبهم واضطربت حيث لا ينفع الاضطراب والخوف ، وأصبحوا في ديارهم جائمين على ركبهم ميتين كأنهم أعجاز نخل خاوية فهل ترى لهم من باقية ؟ فهل من مدكر ؟ وأهلكنا عادا لما أرسلنا لهم أخاهم هودا يدعوهم إلى الإيمان باللّه ورسله ، فكذبوا وكفروا ، وأهلكنا ثمود لما أرسلنا لهم أخاهم صالحا يدعوهم إلى عبادة اللّه فكفروا به وكذبوه .
وها أنتم أولاء يا أهل مكة ، ويا مشركي العرب قد تبين لكم ذلك ، أي : إهلاكهم وهم قد زين لهم الشيطان أعمالهم فكانت عاقبة أمرهم خسرا ، وكانوا مستبصرين أي :
عقلاء أصحاب فكر ونظر ولكنهم لم ينتفعوا بذلك ! ! أفليس من العقل والحكمة أن تعتبروا وتتعظوا بهؤلاء .
وأهلكنا قارون لما طغى ولم يمتثل أمر اللّه ، وأهلكنا فرعون وهامان ، ولقد جاءهم موسى بالبينات من عند ربهم فاستكبروا في الأرض ، ولكنهم ما كانوا سابقين وفائتين بل أدركهم أمر اللّه وبطشه إن بطش ربك لشديد .
فكلا من هؤلاء وهؤلاء أخذنا بذنبه إذ كل نفس بما كسبت رهينة فمنهم من أرسلنا عليه ريحا حاصبة أهلكته وهم قوم لوط إنهم كانوا قوما يعملون الخبائث ، ومنهم من أخذته الصيحة بالعذاب كمدين وثمود ، صيحة ترجف الأرض منها والجبال فكانت