حصل لقوم نشروا بالمناشير في دين اللّه فلم يرجعوا عنه أبدا
وروى البخاري عن خباب ابن الأرت : قال شكونا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا له : ألا تستنصر لنا ؟ ألا تدعو لنا ؟ .
فقال : « قد كان من قبلكم يؤخذ الرّجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها ، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ، ويمشط بأمشاط الحديد لحمه وعظمه فما يصرفه ذلك عن دين اللّه . واللّه ليتمّنّ هذا الأمر حتّى يسير الرّاكب من صنعاء إلى حضر موت ، لا يخاف إلّا اللّه والذّئب على غنمه ولكنّكم تستعجلون » .
فليعلن اللّه الذين صدقوا أي : فليظهرن اللّه الذين صدقوا ، وليظهرن الكاذبين ، إذ علمه بهم حاصل قبل الاختبار وبعده .
بل أحسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا فلا ندركهم ؟ أظنوا أنهم يفوتوننا فلا ننتقم منهم . لا . بل إن ربك لبالمرصاد ، وسيجازيهم على أعمالهم جزاء وفاقا .
ألا ساء حكمهم وتقديرهم إن فهموا أنهم يسبقوننا .
من كان يرجو لقاء اللّه ويؤمل ثوابه ، ويخاف عقابه فليستعد لذلك اليوم استعدادا كاملا ، وليعمل عملا صالحا ، ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ، فإن أجل اللّه لآت له ، وإن وقته المضروب للقائه آت بلا شك ، فمن الخير له الاستعداد لذلك اللقاء بالعمل الصالح ، واللّه هو السميع لكل قول ، العليم بكل فعل .
وقد مضت حقائق ثلاثة : هي اختبار المؤمن بالفتن ، وعقاب العاصي على العمل ، وجزاء المحسن الذي يرجو لقاء ربه آت بلا شك ولا جدل ، وربك الغنى عن عباده الطائعين ، ولا يضره عصيان العاصين ، ومن جاهد نفسه وهواه ، واتبع طريق الحق والعدل والكرامة فإنما يجاهد لنفسه لا لغيره
مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها *
« 1 »
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
« 2 » .
والذين آمنوا وعملوا الصالحات من الأعمال لنكفرن عنهم سيئاتهم التي قد يلمون بها . فالإنسان لا بد أن يرتكب بعض السوء وإن لم يشعر به
خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ
« 3 » .
هامش
( 1 ) سورة فصلت الآية 46 .
( 2 ) سورة الإسراء الآية 7 .
( 3 ) سورة التوبة الآية 102 .