روى أنه إذا مات الميت سئل عن ربه ، وعن نبيه وعن دينه ، أما المسلم فيقول :
ربي اللّه ، ونبيي محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وديني الإسلام دين الفطرة ، والتوحيد الخالص البريء ، وأما الكافر والمشرك فلا يجيب بشيء ، بل يسكت ، إذ من كان في هذا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيل ، ولهذا قال اللّه :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لا يَتَساءَلُونَ
بل يسكتون .
وانظر إلى قوله :
فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ
وما فيها من بلاغة ! ! .
فأما من تاب إلى اللّه وآمن باللّه ، وصدق رسول اللّه ، وعمل عملا صالحا لوجه اللّه فعسى أن يكون من المفلحين الفائزين ، وعسى في كلام صاحب الملك والملكوت للتحقيق . .
وهكذا يضرب اللّه الأمثال ، ويبين للمؤمنين والكافرين الأحوال ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . فاعتبروا بذلك يا أولى الأبصار .
اللّه سبحانه وتعالى متصف بصفات الجلال والكمال [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 68 إلى 75 ]
وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَما يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 70 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ أَ فَلا تَسْمَعُونَ ( 71 ) قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَ فَلا تُبْصِرُونَ ( 72 )
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 ) وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 74 ) وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً فَقُلْنا هاتُوا بُرْهانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 75 )