المفردات :
وَيَدْرَؤُنَ
يدفعون ، يقال درأ عنه كذا أي : دفع
اللَّغْوَ
هو ما لا يعتد به من القول أو ما كان فيه أذى من شتم أو سب
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
لا نطلب صحبتهم .
المعنى :
وهذا هو الصنف الذي في قلبه ميل إلى الخير ، وفي نفسه استعداد لقبول الطيب من الدعوات ، وهم جماعة من أهل الكتاب الذين آمنوا بنبيهم ، ولم يحرفوا الكلم وبشارة كتبهم بالنبي العربي فهم قد آمنوا به أولا بظهر الغيب ثم آمنوا به ثانيا إيمان مشاهدة وإقرار بما سبق ، وإذا يتلى على هؤلاء القرآن قالوا : آمنا به وصدقناه وصدقنا من جاء على لسانه ، وكأن سائلا سأل وقال لهم هذا ؟ فأجابوا إنه الحق من ربنا ، نعم إنه كلامه الحق الذي لا شك فيه ، ونحن أدرى به من غيرنا ، إنا كنا من قبل نزوله مسلمين ومنقادين .
أولئك يؤتون أجرهم مرتين بما صبروا مرة لإيمانهم بكتابهم ونبيهم ، ومرة لإيمانهم بالقرآن والنبي ، وصبرهم على ذلك كله ، وهم يدرءون بالحسنة السيئة ، ويدفعون الشر بالخير ، وينفقون مما رزقناهم في سبيل اللّه .
وإذا سمعوا لغوا من قول المشركين أو أصابهم أذى منهم ، أعرضوا عنهم ، وقالوا لنا أعمالنا ، ولكم أعمالكم ، سلام عليكم ، سلام ترك موادعة ، ونحن لا نبتغي الجاهلين ، ولا نطلب مصاحبتهم .
رد على بعض مزاعم المشركين [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 56 إلى 61 ]
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 57 ) وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَها فَتِلْكَ مَساكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلاَّ قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوارِثِينَ ( 58 ) وَما كانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّها رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِنا وَما كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرى إِلاَّ وَأَهْلُها ظالِمُونَ ( 59 ) وَما أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَزِينَتُها وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقى أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 60 )
أَ فَمَنْ وَعَدْناهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْناهُ مَتاعَ الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 )