تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 829

مساهمون:

ص٨٢٩
هذا الموضوع كرر في سورة طه . والنمل . والقصص كما ذكرنا في الجزء ( التاسع عشر ) ويلاحظ أن موسى نودي ، وهو في الشاطئ الأيمن من الشجرة :
أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
كما نودي أن بورك من في النار ومن حولها وسبحان اللّه رب العالمين . فترى أن العبارة مختلفة ، والمعنى يكاد يكون واحدا فهو بدء الإيحاء والرسالة بعبارة تدل عليه ، واللّه - سبحانه - ذكر الكل ، وقد حكى في كل سورة بعض ما اشتمل عليه ذلك النداء . وشبيه بهذا ما مضى في قوله .
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
،
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
.
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
في أنه معنى واحد صيغ في عبارات متعددة ، ثم هنا سؤال قد جعل الجناح وهو اليد تارة مضموما ، وتارة مضموما إليه اليد ، والجواب أن المراد بالجناح المضموم هو اليد اليمنى وبالمضموم إليه هو اليد اليسرى ، وكل واحد من اليدين جناح . وسؤال آخر ما الفائدة في قلب العصا حية وإدخال اليد وإخراجها بيضاء عند نداء اللّه لموسى ؟ والجواب أن ذلك لتمرين موسى على إبراز المعجزات ، وليقوى على ملاقاتها حتى لا يخاف عند مشاهدتها كما حصل في أول مرة .

محاجته لهم . وعناد فرعون وآله وعاقبتهم [ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 36 إلى 43 ]

فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) وَقالَ مُوسى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جاءَ بِالْهُدى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ( 37 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلى إِلهِ مُوسى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكاذِبِينَ ( 38 ) وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنا لا يُرْجَعُونَ ( 39 ) فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ ( 42 ) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 43 )