تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 828

مساهمون:

ص٨٢٨
يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ
إنه لا يخاف لدى المرسلون
إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ
يا موسى اسلك يدك في جيب قميصك ، أي أدخلها فيه تخرج منه بيضاء ناصعة من غير سوء ولا برص ،
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
أي يدك المبسوطة كالجناح لتتقى بها الحية ، كأنك خائف فزع منها ، أي اضمم إليك يدك وأدخلها تحت عضدك بدل أن تتقى بها الحية ، ثم أخرجها بيضاء لئلا يرى أحد أنك خائف ، ولتظهر معجزة أخرى هي إخراج اليد بيضاء ، وقد كان موسى رجلا طوالا آدم - أسم - وعلى هذا فيكون المعنى قد عبر عنه بعبارات
اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
:
وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ
.
وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ
.
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
[ سورة القصص آية 32 ، النمل 12 ، طه 22 ] . ويجوز أن يراد بقوله تعالى « واضمم إليك جناحك » . التجلد وضبط النفس والثبات عند انقلاب العصا حية ، مستعار من فعل الطائر لأنه إن خاف نشر جناحيه وأرخاهما ، وعند الأمان يضم جناحيه . فذانك أي العصا التي قلبت حية ، واليد التي خرجت بيضاء من غير سوء ، برهانان من ربك ، وحجتان قويتان إليك وإلى فرعون وملئه . إنهم كانوا قوما فاسقين وخارجين عن حدود الشرع والعقل . فهم موسى أنه مكلف بالرسالة إلى فرعون وملئه ليخرج بني إسرائيل من عذابهم وأحس بثقل التبعة الملقاة على عاتقه فقال . رب إني قتلت منهم نفسا ، فأخاف أن يقتلون ، وأخي هارون هو أفصح منى لسانا وأقوى بيانا ، وأدرى منى بلهجة المصريين لأنه لم يترك بلادهم ، فأرسله معي معينا ، واجعله وزيرا ألتجئ إليه ، ويحمل معي عبء هذه الرسالة إني أخاف أن يكذبوني . قال اللّه له :
سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ
، ونقويك به ، ونجعل لكما سلطانا وحجة قوية تدل على صدقكما ، وأنكما رسولا رب العالمين
اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآياتِي وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
واللّه معكما ناصركما ، وعاصمكما من الناس فلا يصلون إليكما بسوء أبدا ، بل أنتما ومن اتبعكما الغالبون ، لأنكم حزب اللّه ، ألا إن حزب اللّه هم المفلحون .