تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
وها هي ذي قصة بعض الأمم مع رسلهم ، حيث كان النصر للرسل ومن معهم ، والهزيمة للكفار مع كثرة عددهم وعدتهم ، وفي هذا كله تسلية للنبي ، ووعد له بالنصر ، وحث للمؤمنين على أن يقلدوا من سبقهم .

المعنى :

وأتل يا أيها الرسول على قومك المكذبين المغرورين قصة نوح وخبره المهم إذ قال لقومه : يا قوم إن كان كبر عليكم مقامي فيكم - فقد لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما - وشق عليكم ما أدعوكم إليه من عبادة ربكم وعدم الإشراك به شيئا ، وكبر عليكم تذكيري بآيات اللّه ووعظي ونصحى لكم
وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ
[ سورة هود آية 34 ] إن كان هذا كله حصل فعلى اللّه وحده توكلت ، وعليه اعتمدت لا على غيره . فأجمعوا أمركم واتفقوا على ما تريدون مع شركائكم وآلهتكم التي تعبدونها من دون اللّه ، ثم لا يكن أمركم بعد هذا خفيا عليكم بل كونوا على بصيرة منه ، ثم اقضوا إلىّ بعد العزم الثابت والفحص التام الذي يجلى الأمر بحيث لا يكون فيه خفاء بما ترون ، ونفذوا ما عزمتم عليه ، ولا تنظرون ، وهكذا الموقف ! وهكذا الوثوق باللّه ، ولا غرابة في ذلك فهو نوح الأب الثاني للبشر ، توكل على اللّه ، ووثوق بنصره ، وتحد سافر للمشركين ولشركائهم ، فإن توليتم وأعرضتم عن دعوتي وتذكيري فما سألتكم على ذلك أجرا ولا مالا إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب ، يا قومنا إن أجرى وجزائي عند اللّه وحده ، وقد أمرت أن أكون من المسلمين إليه المنقادين لحكمه . وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه . أما هم فكذبوه وعصوه ، ولم يستمعوا لأمره ونهيه فكان من أمرنا وسنتنا التي لا تتخلف ، أن نجيناه والذين معه في السفينة التي صنعها بأمرنا ووحينا ، وجعلنا المؤمنين معه خلفاء في الأرض يخلفون أولئك المكذبين وأغرقنا الذين كذبوا بآياتنا بعد أن أنذرناهم ووعظناهم فانظر يا من يتأتى منه النظر . كيف كان عاقبة المنذرين الذين يكذبون الرسل خاصة أنت يا محمد انظر كيف كان حالهم وكذلك تكون عاقبة المؤمنين ، وعاقبة المكذبين .