7 -
وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ
اعلم يا أخي أن دم الإنسان محترم ولا يباح الاعتداء عليه إلا في ثلاث ، إذا ارتد بعد إسلام ، أو زنى بعد إحصان أو اعتدى بقتل إنسان لم يحل قتله ، فالمؤمنون هم الذين لا يقتلون نفسا حرم اللّه قتلها إلا بحق ، وصاحب الحق في قتل من ارتد أو قتل أو زنى هو الإمام ، أي الحاكم .
8 -
وَلا يَزْنُونَ . . .
والزنى جريمة شنعاء ، وفعلة نكراء ، لا يأتيها إنسان ومعه ضمير حي ،
ولقد صدق رسول اللّه « لا يزنى الزّاني حين يزنى وهو مؤمن »
ولذا كان النهى عن القرب من الزنا في قوله تعالى
وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى
[ الإسراء 32 ] وهذه الصفات الثلاث أمهات الكبائر ، وعنوان الرذائل فمن يفعلها يلق أثاما وعذابا ونكالا .
ويضاعف له العذاب يوم القيامة أضعافا ، اللّه أعلم بها ، ويخلد فيه حالة كونه مهانا ، إلا من تاب وأناب ، وآمن باللّه وعاد إلى رشده ، وعمل عملا صالحا كدليل على صدق التوبة ، وحسن النية ، وحقيقة الندم .
والتوبة كما قلنا مرارا عملية تطهير للنفس ، لها أصول تقتضي الإيمان الكامل ، والعلم بالذنب والإقرار به ، والندم عليه . والعزم على عدم العودة إليه والعمل الصالح فليست التوبة باللسان فقط .
فأولئك التائبون العاملون يبدل اللّه سيئاتهم حسنات ، وكان اللّه غفورا للذنوب رحيما بالعباد يقبل التوبة عنهم ، ويعفو عن سيئاتهم .
وفي تبديل السيئة بالحسنة نظريتان ، قيل يبدل اللّه إيمانا بدل الشرك ، وإخلاصا بدل النفاق والشك ، وإحصانا بدل الفجور ، وحسنات بدل سيئات الأعمال ،
وقد روى أبو ذر الغفاري عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم « إنّ السّيئات تبدّل بحسنات »
.
وفي الخبر : « ليتمنين أقوام أنهم أكثروا من السيئات » فقيل : ومن هم ؟ قال : « الذين يبدل اللّه سيئاتهم حسنات » رواه أبو هريرة
. . ولا حرج على فضل اللّه يجعل مكان السيئة حسنة إذا تاب العبد وأحسن التوبة ،
ففي الحديث « اتّق اللّه حيثما كنت ، وأتبع السّيّئة الحسنة تمحها ، وخالق النّاس بخلق حسن »
. النظرية الثانية أن المراد تغيرت أحوالهم السيئة إلى أحوال حسنة فأبدلهم اللّه بالعمل السيئ العمل الصالح ، والأمر كله بيد اللّه ، ومن