تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
والمعنى : من الناس من يقول بلسانه بدون اعتقاد : آمنا وأطعنا ثم يتسلل فريق منهم ويعرض عن حكم اللّه الذي هو مقتضى قوله آمنا وأطعنا ، وانظر إلى قوله : ثم التي تفيد العطف ولكن مع التراخي في الترتيب إذ بعيد على العاقل أن يقر بالإيمان والطاعة ثم يعرض عن حكم اللّه ورسوله وما أولئك بالمؤمنين أبدا . أليس هذا كافيا ؟ ! لمن يدعى الإيمان ثم يجاهر بالرضا عن الحكم بغير كتاب اللّه وسنة رسوله ! ! إنه بلا شك في الدرك الأسفل من النفاق العملي : وإذا دعوا هؤلاء إلى الحكم بكتاب اللّه وسنة رسوله ليحكم بينهم إذا فريق - وقد يكون كبيرا - منهم معرضون ، وكيف يقبلون التحاكم إلى اللّه ؟ اللّه يحكم بشدة على الزاني والسارق وشارب الخمر ، والذي يسب المحصنات الغافلات ، ويحرم الاختلاط ، والسفور ، ويقول للمؤمنين وللمؤمنات : غضوا من أبصاركم واحفظوا فروجكم وأنفسكم عن الفاحشة . فلا يقبل هذا ولا يرضى به إلا كل مسلم عفيف ، وكل محصنة عفيفة ، أما من يريد الإباحية ، والفوضى الخلقية ، فيتعلل بأنظمة واهية ، وتقاليد غريبة بالية لا تصلح لنا ولا تعيش في جونا ، وما أشبه الليلة بالبارحة . فأولئك هم الذين ينفقون النفس والنفيس في سبيل عرقلة الدعوة إلى الحكم بكتاب اللّه ، وأصارحكم يا إخواني أن هناك عدة جهات همها وعملها في الشرق إماتة كل حركة إسلامية فإنها العدو اللدود للاستعمار . ومن الغريب أن يخدع بعض الشباب المسلم بهذا ، وينادى بما ينادى به أولئك القوم ، ولكن لا غرابة فاللّه يهدى من يشاء إلى صراط مستقيم . هؤلاء الذين لا يرضون الحكم بكتاب اللّه يقول اللّه في شأنهم : أفي قلوبهم مرض ؟ أم ارتابوا ؟ أم يخافون أن يحيف اللّه عليهم ورسوله ؟ . . . بل أولئك هم الظالمون . . . نعم فهم لا يخرجون عن واحد من هذه الفروض ليخلص أن الباعث الحقيقي هو ظلمهم وتوغلهم فيه وحدهم . ومعنى الآية : أعميت بصائرهم فلم يدركوا هذا النور الذي ملأ السماوات والأرض ؟ ! ! . . بل أهم في شك من أمره صلّى اللّه عليه وسلم ، فلا يدرون أحق ما جاء به أم
التفسير الواضح — صفحة 692 | محمد محمود حجازي