أصبحت هذه العادة متفشية في مجتمعنا الحاضر - ولذا خصها اللّه بالذكر وإن كان في الحكم السابق يشملهما لاقتلاع تلك العادة السيئة التي يقع فيها كثير من الناس .
وكان قوله تعالى :
وَلْيَضْرِبْنَ
للإشارة إلى معنى الإلصاق والملازمة التي لا تنفك كضرب الخيمة في المكان .
وقوله تعالى :
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ
، زيادة التقرير والتأكيد وتوطئة للاستثناء الآتي ، فليس تكرارا لما مضى .
وها هم أولاء الذين استثناهم اللّه فجاز أن تكشف المرأة زينتها لهم فيما عدا السرة والركبة فكأن اللّه يقول : ولا يبدين زينتهن لأحد إلا لبعولتهن الآية .
1 - الأزواج لأنهن أحق الناس بألا يستر عنهم شيء ، ولأنه يباح لهم النظر إلى جميع البدن ما عدا الفرج ، وكذلك الاستمتاع بكل أنواعه الحلال ولذا قدمهم على غيرهم .
2 - آباؤهن : وكذا الأجداد ، سواء كانوا لأب أو لأم .
3 - أبناء بعولتهن . سواء كانوا ذكورا . أو إناثا .
4 - الإخوة : الأشقاء أو لأب ، أو لأم .
5 - أبناء الإخوة : كذلك ، ويلحق بهؤلاء المذكورين الأعمام والأخوال وهذا الحكم يجرى في الأقارب من جهة النسب كما تقدم ، وفي الأقارب من جهة الرضاع وهؤلاء يسمون المحارم .
وقوله تعالى : أو نسائهن أي الحرائر من المسلمات ، أما الإماء فسيأتي حكمهن ، وأما المرأة الكافرة فهي من المسلمة كالأجنبي ، وقيل كالمسلمة .
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
ظاهر الآية يشمل العبيد والإماء المسلمات والكتابيات ، وهو رأى لبعضهم ، وقال ابن عباس لا بأس أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته ، وقال سعيد بن المسيب : لا تغرنكم هذه الآية
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ
إنما عنى بها الإماء ولم يعن بها العبيد ، وكان الشعبي يكره أن ينظر المملوك إلى شعر مولاته
أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ
وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الآية فقيل : هم المسنون الضعفة الذين يتبعون الناس ليصيبوا من فضل طعامهم ، أو هم البله الذين لا يفهمون من أمور