وإن قيل لكم ارجعوا ، ولا تدخلوا ، فارجعوا وامتثلوا أمر صاحب البيت فهذا حقه وهو حر فيه ، والرجوع أزكى وأطهر ، واللّه بما تعملون عليم ومحيط .
وقد يكون في البيت ما يدعو إلى الدخول بلا إذن كحريق أو حادث أو استغاثة مثلا وهنا تدخل بلا إذن . ولا حرج عليك .
ليس عليكم جناح ولا إثم في أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة ، وفيها متاع لكم كالحوانيت ومحال البيع والشراء ، وقد روى أن أبا بكر - رضى اللّه عنه - لما نزلت آية الاستئذان قال : يا رسول اللّه فكيف يعمل تجار قريش الذين يختلفون من مكة والمدينة والشام ، ولهم بيوت معلومة على الطريق فكيف يستأذنون ويسلمون ؟ وليس فيها سكان ؟ فنزل قوله تعالى :
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
الآية .
والمعنى : أن البيوت العامة كالمقاهى والبيوت التجارية ما دامت مفتوحة فلا استئذان في دخولها .
وهل بيت الإنسان الخاص الذي فيه أهل بيته يستأذن أم يكفى السلام فقط والإشعار بالحضور بأي شيء ، الظاهر أن هذا يكفى .
واللّه يعلم ما تبدون وما تكتمون ، فإن إباحة الدخول في الأماكن العامة لغرض ، أو في البيوت الخاصة مثلا قد يتخذه بعض الناس لغرض آخر سيّئ فجاء قوله تعالى :
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
ليذكرهم بأن اللّه يعلم ، وأنتم لا تعلمون وهو يعلم السر وأخفى .
ومن الآداب أنك عند زيارتك لإنسان ، ووجدت الباب مفتوحا ، أن تقف بحيث لا تطلع على شيء في البيت ، فقد روى علماؤنا عن عمر بن الخطاب أنه قال : من ملأ عينيه من قاعة بيت فقد فسق
وروى في الصحيح عن سهل بن سعد أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، ومع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مدرى يرجل به رأسه فقال له الرسول : « لو علمت أنّك تنظر لطعنت به في عينك ، إنّما جعل اللّه الإذن من أجل البصر » .