وببعد الزنى ، فالإذن قبل الدخول ، والحجاب وعدم النظر ومنع الاختلاط مما يباعد بلا شك بين الشخص وبين الخطر .
المعنى :
قل يا محمد ، وكذا كل رئيس للمؤمنين أو إمام لهم ، قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ، ويكفوها عن النظر إلى الأجنبيات غير المحارم ، ويحفظوا فروجهم من كل منكر كالنظر واللمس والزنى ، وانظر إلى قوله - تعالى - وقد قدم تحريم النظر على حفظ الفروج التي هي المقصود الأساسي من الكلام ليعلم الناس جميعا ما للنظر من خطر وأثر ، وأنه رسول الشهوة : وبريد الزنى ، وبذرة الفسق والفجور .
وخص المؤمنين بالذكر لأنهم الممتثلون المنتفعون بهذا . ذلك أزكى لهم وأطهر ، وأبعد عن الشك وأنفى للريبة ، وأبقى للنفس طاهرة زكية بعيدة عن الخطر . واعلموا أيها الناس أن اللّه خبير بما تصنعون ، فراقبوا اللّه واتقوا عذابه ، واعلموا أنه يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ، واللّه يعلم ما تبدون وما تكتمون .
وكل أمر في القرآن للمؤمنين فهو كذلك للمؤمنات ، ولكنه أعيد الحكم هنا مع المؤمنات لأن النساء في أشد الحاجة إلى ذلك ، على أن الحكم من أخطر الأحكام التي تقتضي التفصيل والبيان .
وقل : أيها القائد والمربى والمشرف على المؤمنات وتربيتهن والإرعاء عليهن سواء كنت حاكما أو زوجا أو معلما قل لهن يغضضن من أبصارهن ، ويمنعن بعض أبصارهن عن النظر أما النظر جملة فمنعه شاق وعسير ، ولقد صدق رسول اللّه حيث يقول : « لك الأولى وعليك الثّانية » أي لك النظرة الأولى دون الثانية ، فالمنهى عنه النظر الذي يتجاوز الحد المعروف شرعا .
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ، ويحفظن فروجهن ، ولا يبدين مواضع الزينة منهن ، وإنما نهى القرآن عن الزينة والمراد مواضعها للمبالغة في المنع ، إلا ما جرت به العادة بكشفه لاقتضاء الضرورة ذلك كالوجه والكفين ، لأنه لا غنى عن كشفهما .
وقد كانت العادة المتفشية في الجاهلية أن تكشف المرأة عن نحرها وصدرها وللأسف