يا رب فلا تجعلني عندئذ في عداد القوم الظالمين ، ولا تجعلني واحدا منهم . وكان - عليه السلام - يعلم أن اللّه - تعالى - لا يجعله في عداد القوم الظالمين إذا نزل بهم العذاب ومع هذا أمره ربه بهذا الدعاء والسؤال ليعظم أجره ، وليكون في كل الأوقات ذاكرا لربه ، فما بالنا نحن ؟ ! ! .
وعلى أن نريك الوعد ونحققه لقادرون ، ثم علمه علاجا آخر للناس ، لأن اللّه يعلم أنه لا بد من أن يصيبه أذى منهم فقال : ادفع يا محمد بالفعلة التي هي أحسن السيئة أي : ادفع السيئة بالحسنة ، نحن أعلم بما يصفون وما يفترون على اللّه ، وسنجازيهم على ذلك .
وقل يا محمد : رب إني أعوذ بك من همزات الشياطين ووسوستها التي هي كالنخس ولقد أمر اللّه تعالى نبيه ، وكذا المؤمنين بهذا ، وعلاجا لسورة الغضب التي كانت تصيب المؤمنين عند سماعهم المشركين ، وهم يصفون اللّه بما لا يليق به فتقع المشادة فلذلك وضعت الآيات هنا .
وكلها علاج لهم بعد بيان صفات اللّه الواجبة والمستحيلة ، وفي هذا إشارة إلى أن النبي وصحبه سيلقون بسبب ذلك شدائد من الناس .
والعلاج هو ذكر اللّه والتوجه إليه أن يبعدنا من العذاب إذا نزل ، وأن نحسن للناس إذا أساءوا لنا فالحسنة تجب السيئة
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
[ سورة فصلت آية 34 ] ؛ وبعد هذا فإذا همز الشيطان ووسوس بالغضب والسورة فادعوا اللّه واستعيذوا به من الشيطان الرجيم
إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ
[ سورة الأعراف آية 201 ] وإنه لعلاج مفيد يجب أن يتنبه له المسلمون .
من مشاهد يوم القيامة [ سورة المؤمنون ( 23 ) : الآيات 99 إلى 118 ]
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ( 99 ) لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ