إلى أنه اللّه لا إله إلا هو ، ولا معبود بحق سواه ، ويجب أن تكون العبادة والتقديس له وحده .
ولهذا أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أن يقول للمشركين سائلا وملفتا نظرهم إلى أبسط الأمور :
لمن الأرض ومن فيها ؟ إن كنتم تعلمون من خلقها وما فيها من الآدميين والحيوانات والنباتات وسائر الأصناف والأنواع ؟ ! ! سيقولون هذا كله للّه ، وهو الخالق البارئ المصور فاطر السماوات والأرض تراهم يعترفون بأن ذلك كله للّه وحده لا شريك له فإذا كان ذلك قل لهم يا محمد : أفلا تذكرون أن الذي خلق هذا كله هو الذي يجب أن يعبد وحده ، وهذا مقتضى الفطرة التي فطر الناس عليها ، وما إنكارها إلا ضرب من الغفلة علاجه التذكر .
وهذه الآية تشير إلى أنهم يعترفون للّه بالربوبية ، وأنه لا شريك له فيها ، ويشركون معه غيره في الألوهية حتى عبدوا معه غيره مما لا ينفع ولا يضر ، قل لهم أيضا : من رب السماوات السبع ، ورب العرش العظيم ؟ .
وفي الحديث « ما السّموات السّبع والأرضون السّبع وما بينهنّ وما فيهنّ في الكرسىّ إلّا كحلقة بأرض فلاة ، وإنّ الكرسىّ بما فيه بالنّسبة إلى العرش كتلك الحلقة في تلك الفلاة » .
سيقولون في الإجابة : هي للّه وحده . . قل لهم : أفلا تتقون ؟ أي إذا كنتم تعترفون بأنه رب السماوات ورب العرش العظيم أفلا تخافون عقابه ؟ وتحذرون عذابه في عبادتكم معه غيره .
قل لهم : من بيده ملكوت كل شيء ؟ من بيده الملك والتصريف ؟ ومن إذا قال للشيء كن فيكون ؟ وهو يجير ولا يجار عليه أن يغيث من يشاء ممن يشاء ، ولا يغيث أحد منه أحدا ، فهو العظيم القدير ، له الخلق ، والأمر ، لا معقب لحكمه ، ولا راد لقضائه ما شاء كان ، وما لم يشأ لم يكن .
وهم سيقولون معترفين هذا للّه وحده لا شريك له قل لهم فكيف تسخرون ؟ ولأي شيء تذهب عقولكم في عبادتكم معه غيره مع اعترافكم الصريح له بأنه الخالق المالك .
ورب السماوات السبع ورب العرش العظيم ، وهو صاحب الملك والتصريف .
بل أتيناهم بالقول الحق والدليل الصدق ، وهي تلك الآيات البينات السابقة ، وهم مع ذلك كافرون ، وفي هذا توعد لهم ووعيد . .
التفسير الواضح — صفحة 640
مساهمون: محمد محمود حجازي
ص٦٤٠