تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
3 - بل ألم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون ؟ ! ! نعم هم يقرون ويعترفون أن رسولهم محمدا هو الصادق الأمين ، ما جربوا عليه كذبا قط ، وما خان في يوم مخلوقا ! فكيف يخون اللّه ويكذب عليه ؟ وهم أدرى الناس به وبأحواله فكيف يكون إنكاره وتكذيبه بعد الرسالة وكمال العقل والرجولة ؟ إن هذا أمر عجيب ؟ 4 - بل أيقولون : إنه لمجنون ،
كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
[ سورة الكهف آية 5 ] في اعتقادهم وفي الواقع . ففي الواقع ونفس الأمر ما حملهم على الرجوع عن الحق ، والاستكبار الكاذب والسمر وهجر القول إلا ضلالهم وعدم تدبرهم للقرآن ، وقد حالت عصبيتهم الممقوتة وجهالاتهم الموروثة . وحقدهم الكامن دون النظر في القرآن بعين الاعتبار المتجردة من الهوى والهوس . وما دفعهم إلى عمل السوء كذلك إلا اعتقادهم الفاسد أن محمدا كاذب ، وليس رسولا . تبا لهم ! ! ألم يعرفوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم قبل هذا ؟ وأكثر من هذا أن يقولوا : إنه مجنون
ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ
[ سورة القلم آية 2 ] . بل ( إضراب عما مضى ) بل جاءهم الرسول الصادق الأمين بالحق . وجاء لنصرة الحق ، وجاء رسولا من عند الحق - سبحانه وتعالى - ، ولكن أكثرهم للحق كارهون وللحق وحده مخاصمون ، وقليل منهم من ينصر الحق ، ويطيع دواعي الحق . ولو اتبع الحق - تبارك وتعالى - أهواءهم الفاسدة ، ورغباتهم المادية الضالة لفسدت السماوات والأرض ، ومن فيهن ، تنزه اللّه عن ذلك وتعالى علوا كبيرا . بل أتينا هؤلاء العرب الذين أعرضوا عن القرآن ونأوا عنه ، أتيناهم بذكرهم وشرفهم وعلو مكانتهم بين الأمم بل وخلقهم من جديد ، أمة لها كيان ونظام
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
[ سورة الزخرف آية 44 ] . ومن العجيب أنهم عن ذكرهم وشرفهم والقرآن الذي نزل عليهم معرضون ، عجبا لهم ! ! وأي عجب ؟ ! ! بل أتسألهم رزقا وأجرا على هدايتهم ورفع شأنهم حتى يملوك ويبغضوك ؟ ! ! فخراج ربك ورزقه خير لك ولغيرك ، وهو صاحب الملك والسلطان ،