عبادة ، والعبادة خير ، ثم علل ذلك الأمر بقوله : لعلكم تفلحون ، أي : رجاء الفلاح والفوز ،
ولقد صدق رسول اللّه حيث يقول : « لن يدخل أحد مّنكم الجنّة بعمله » .
وجاهدوا في اللّه أي : في دين اللّه أو ذات اللّه أو لأجل اللّه حق جهاده أي : جهادا حقا خالصا لوجه اللّه ، ومن نجاهد ؟ إنا أمرنا بجهاد أنفسنا ، وجهاد عدونا ، وجهاد قرناء السوء ، والجهاد في مجتمعنا لرده إلى الجادة بالأمر بالمعروف والنهى عن المنكر
« رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر » قاله رسول اللّه
وهو راجع من غزوة وها هو ذا القرآن الكريم يذكر المرغبات في الامتثال ، وموجبات هذه الأوامر لنعمل راغبين راجين الثواب من اللّه .
هو اجتباكم واختاركم حيث كلفكم وأمركم ، ولعل في التكليف مشقة قد تكون شديدة ، ولكن اللّه يتبع ذلك بقوله :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
، بل كله سهولة ،
وقد قال رسول اللّه : « إنّ الدّين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلّا غلبه الدّين »
ويقول اللّه :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
« 1 »
ويقول الرسول . « إنّ اللّه يحبّ أن تؤتى رخصه كما يحبّ أن تؤتى عزائمه » .
فلم يحتم عليك استعمال الماء ، وقال « فإن لم تجدوا ماء فتيمموا » .
وجعل التيمم للمريض ، وللمسافر ، ولمن فقد الماء ؛ وما حتم علينا الصيام في السفر ولا في المرض بل أباحه وحث على الفطر ، وما حتم علينا القيام في الصلاة بل جعله فرضا على القادر أما غير القادر فقد أباح له الصلاة وهو جالس أو نائم ، وقد أثبتت الأيام أنه ليس في نظم الإسلام مشقة ولا حرج أبدا .
وعلى العموم : ففي الدين رخص كثيرة وقد استعملها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تخفيفا على أمته وتحقيقا لقول اللّه
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
.
اتبعوا ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل هذا أي : في الكتب السابقة وفي هذا أي : في القرآن ، وحيث كانت ملة إبراهيم - عليه السلام - هي كملة المصطفى في الأصول العامة فهذا داع من دواعي الامتثال والذي سماكم المسلمين هو أبوكم إبراهيم أو اللّه - سبحانه وتعالى - ليظهر التعليل في قوله : ليكون الرسول شهيدا عليكم ، وتكونوا شهداء على الناس وأنبيائهم يوم القيامة فقد ورد أن الأنبياء تستشهد
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 286 .