تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 591

مساهمون:

ص٥٩١
ظهور المبادئ الهدامة ، والأفكار الضارة كانت دليلا على أن الإسلام دين سماوي ، ونظام رباني ، لا يمكن أن يصدر عن بشر . وحين أوجب على الغنى حقا للفقير ، وجعل له في مال أخيه المسلم حقا معلوما . كان يريد الخير للغنى والفقير ، ويؤسس دولة على دعائم العدل والرحمة ، والتعاطف والبر ، بالمجتمع الإنسانى . ( ج ، د ) الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر : وجعلهما أساسا في كيان الدولة ، وإباحتهما للجميع . وهما أساس النقد الحر ، دليل على أن الإسلام يريد لأبنائه الحرية المطلقة ، ولكنها حرية مشوبة بروح الدين ، ومطبوعة بالطابع الإسلامي الخالص . والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر إذا توافرا في مجتمع كبح جماع العصاة الخارجين وحد من ثورة الحكام الفاسدين ، وألزم كل إنسان طريق الحق ، وما قيدت الحريات ولا ضعف الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر في أمة من الأمم إلا باءت بالخسران ، وانهدم كيانها ، وانمحت من الوجود . . ألم يذكر اللّه من أسباب اللعن لبنى إسرائيل وضياع ملكهم أنهم
كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ
؟ [ المائدة 79 ] . ومن هنا نعرف أن اللّه ينصر من ينصره ، ويدافع عمن يدفع عن نفسه الهلاك والخسران من الأمم التي تقيم الصلاة ، وتؤدى الزكاة ، وتأمر بالمعروف ، وتنهى عن المنكر ، وهذه أسس الخير ، ودعائم الإصلاح ، وما فرطت أمة في واحدة إلا ذلت . ألست معي في أن المسلمين فرطوا في الأربعة ، فضاعت هيبتهم بين الأمم وسلط اللّه عليهم أعدى أعدائهم ، ولا طريق لهم إلا التمسك بالقرآن وحكمه ، وامتثال أمره واجتناب نهيه ، خصوصا هذه الدعائم الأربعة .

حثهم على العبرة بمن تقدمهم من الأمم [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 42 إلى 48 ]

وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ ( 42 ) وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ ( 43 ) وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ ( 44 ) فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْناها وَهِيَ ظالِمَةٌ فَهِيَ خاوِيَةٌ عَلى عُرُوشِها وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ ( 45 ) أَ فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها أَوْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ( 46 ) وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ( 47 ) وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَها وَهِيَ ظالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُها وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 48 )