تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
أنهم ظلموا في كل ما لحقهم من الكفار ، وإن اللّه على نصر المؤمنين لقدير ، ينصرهم بغير حرب ولا تعب ، ولكن يريد اللّه من عباده أن يبذلوا جهدهم في طاعته ، وليمحص اللّه الذين آمنوا ، ولو يشاء اللّه لانتصر منهم ، ولكن ليبلو بعضكم ببعض . ثم وصف هؤلاء المؤمنون بقوله :
الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ
؛ أي مكة بغير حق يقتضى الإخراج . لكن لقولهم : ربنا اللّه ،
وَما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
[ سورة البروج آية 8 ] . أيها الناس : لا تعجبوا من إذن اللّه لأوليائه بالقتال ، ووعدهم بالنصر على أعدائهم وحثهم على القتال ، فلو لا ما شرعه اللّه للأنبياء والمؤمنين من قتال أعداء اللّه وأعدائهم قديما وحديثا لاستولى أهل الشرك عليهم ، ولضاعت مواضع العبادة في الأرض ، وهدمت صوامع الرهبان ، وبيع النصارى وكنائسهم ، وصلوات اليهود وكنائسهم ، وكذلك مساجد المسلمين التي يذكر فيها اسم اللّه ذكرا كثيرا . وو اللّه لينصرن اللّه من ينصره ، إن اللّه لقوى قادر . عزيز لا يغالب ؛ ومن ينصره اللّه هو من ينصر دينه ويتبع أمره ونهيه ، ويطيع رسوله وكتابه ، واللّه - سبحانه وتعالى - أقسم لينصرنه ، ومن أصدق من اللّه حديثا :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
، أفبعد صريح القرآن نطلب من اللّه النصر والدفاع . وما نصرنا دينه إلا بالانتساب إليه بالاسم فقط . أما القرآن ، وحكمه ، أما روح الدين والخوف من اللّه ، فشئ في الكتب فقط ، ويردد على اللسان فحسب ، ولقد صدق اللّه :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
[ سورة سبأ آية 13 ] . من ينصره اللّه هم الذين إن مكناهم في الأرض وأعطيناهم السلطان على الناس ، أتوا بأربعة أمور عليها ينبنى الملك ، وبها تؤسس الدولة الصالحة وهي : ( أ ) إقامة الصلاة كاملة تامة في أوقاتها وبشروطها ، إذ هي الواجب العملي الأول على كل مسلم ، وهي الصلة بين العبد وربه ، وهي مطهرة للنفس ، وتقوية للروح ، وتجديد لمعنى الإسلام ، ودواء لكل داء
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
[ سورة العنكبوت آية 45 ] وإقامة الصلاة لامتثال العبد أمر اللّه كله . ( ب ) إيتاء الزكاة . والحوادث التي مرت بالعالم في العصر الحديث ، وما نتج من