وأعظم هذه المنافع الأخروية نحرها في الحرام منتهية إلى البيت الحرام ومن هنا تدرك السر في التعبير بقوله :
ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ
ثم تستعمل للتفاوت في الزمن بمعنى أنك إذا قلت جاء محمد ثم على كان المعنى جاء على بعد محمد بزمن ، وبعد ذلك استعملت ثم في التفاوت في الرتبة ؛ ومن هنا أخذ يحببنا في الذبح وأداء النسك فقال :
شرع اللّه لكل أمة أن ينسكوا له أي : يذبحوا له وقد علل اللّه بأنهم يذكرون اسم اللّه على الذبيحة لا اسم غيره شكرا واعترافا بفضله حيث رزقهم من بهيمة الأنعام ، فلستم بدعا في ذلك .
وإذا كان الأمر كذلك فإلهكم إله واحد ، لا إله إلا هو ، فله وحده أسلموا ، وعليه وحده اعتمدوا وتوكلوا ؛ وبشر يا محمد المخبتين المتواضعين القانتين الصادقين ، وهم الذين إذا ذكر اللّه وجلت قلوبهم ، وخافت من عقابه وعذابه ، وامتلأت خشية منه وهم الصابرون على ما أصابهم ؛ والمقيمون الصلاة تامة ، والمنفقون مما رزقناهم .
من آداب الذبح في الحج [ سورة الحج ( 22 ) : الآيات 36 إلى 37 ]
وَالْبُدْنَ جَعَلْناها لَكُمْ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيها خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَّ فَإِذا وَجَبَتْ جُنُوبُها فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْقانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 36 ) لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ كَذلِكَ سَخَّرَها لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( 37 )
المفردات :
وَالْبُدْنَ
جمع بدنة كما يقال ثمرة وثمر ، وسميت الإبل بدنا لأنها من البدانة وهي