كهذا المثل في جلاله ووضوحه وتمثيله لحقيقة الدنيا وغرور الناس بها وسرعة زوالها عند تعليق الآمال بالنبات الغض الذي ينزل عليه ماء السماء فيزدهر وينمو ، وتزدان به الأرض حتى إذا ظن أهله وأصحابه أنهم قادرون عليه ومتمكنون منه يأتي أمرنا فيكون حصيدا كأنه لم يكن شيئا مذكورا .
مثل هذا نفصل الآيات في حقائق التوحيد وإثبات الجزاء وإحقاق الحق ولكن لقوم يتفكرون ويستعملون عقولهم .
ترغيب في الجنة وتنفير من النار [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 25 إلى 27 ]
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 25 ) لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلا ذِلَّةٌ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 26 ) وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 27 )
المفردات :
دارِ السَّلامِ
هي الجنة
وَلا يَرْهَقُ
يلحق ومنه غلام مراهق ، أي لحق بالرجال . وقيل يغشى
قَتَرٌ
أي : غبار
ذِلَّةٌ
ذل
أُغْشِيَتْ
ألبست .
هذا ترغيب في الجنة والحياة الأخروية بعد التنفير من الحياة العاجلة بضرب الأمثال لها ، والذي يدعو إلى الدنيا وعرضها هو الشيطان ، والذي يدعو إلى الجنة ونعيمها هو الرحمن .