تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
من الضر وتقابل السراء .
مَكْراً
التدبير الخفي الذي يفضى بالممكور به إلى ما لا يحتسبه ولا يتوقعه ، وهو حسن وسيئ .
يُسَيِّرُكُمْ
السير الانتقال من مكان إلى آخر ، والتسير جعل الشيء ينتقل بنفسه أو بدابة أو مركب .
عاصِفٌ
المراد : ريح شديدة قوية تعصف بالأشياء وتكسرها
يَبْغُونَ
أصل البغي طلب ما زاد على القصد والاعتدال إلى الإفراط المفضى إلى الفساد والظلم .

المعنى :

هذه الآيات الكريمة تكشف لنا عن غرائز الإنسان وطبائعه التي لا تتغير تبعا للزمان والمكان ، وهي تشير إلى الرد على الكفار الذين يطلبون الآيات الكونية حيث إنهم لا يعتبرون ولا يتعظون . وإذا أذقنا الناس رحمة وفضلا من عندنا من بعد ضراء ، ألم بهم ألمها وبؤسها إذ الشعور بالنعمة عقب زوال البؤس والشدة أكمل وأتم . ما كان منهم إلا أن أسرعوا بالمفاجأة بالمكر في مقام الحمد والشكر ، وهكذا الإنسان ، إذا أصابه المطر بعد الجدب والشدة قال : مطرنا لأنا في فصل الأمطار . وإذا نجا من مكروه حاق به قال : نجوت بالمصادفة ، ولقد فعل فرعون وقومه ذلك كما فعل مشركو مكة بعد قحط وجدب أصابهم ثم سألوا النبي الدعاء لإزالته فكشفه اللّه عنهم وما زادهم ذلك إلا كفرا وجحودا ومكرا وفسادا ، كما ثبت ذلك في حديث عبد اللّه بن مسعود الذي رواه الشيخان . ألست معي في أن مكرهم في آيات اللّه بالطعن فيها ، والاحتيال في دفعها وعدم الاعتداد بها ، قل لهم يا محمد : اللّه أسرع مكرا ، وأعجل عقوبة على مكركم ، وعذابه أسرع وصولا إليكم مما تفعلونه لدفع الحق ، وإطفاء نور اللّه ، ولا غرابة في ذلك إن رسلنا والحفظة من الملائكة يكتبون ما تفعلونه مكرا وتدبيرا ، وفي هذا إشارة إلى تمام الحفظ والعناية حتى لا يغادر الكتاب صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها . وقد ضرب اللّه مثلا لهؤلاء المعاندين هو أبلغ أمثال القرآن .