المفردات :
لا تَذَرْنِي
لا تتركني
وَالَّتِي أَحْصَنَتْ
والمراد : حفظت نفسها والإحصان العفة فإنها تحصن النفس من الذم والعقاب .
المعنى :
واذكر زكريا وقت ان نادى ربه نداء خفيّا ، وقال إني وهن العظم منى واشتعل الرأس شيبا ، وقد عودتني الجميل وإجابة الدعاء ، يا رب : لا تذرني وحيدا لا ولد لي وأنت الباقي بعد فناء خلقك ، فأنت حسبي ونعم الوكيل ، فإن لم ترزقني ولدا يحمل عبء الرسالة من بعدي فإني أعلم أنك لا تضيع دينك ، وأنه سيقوم بذلك من عبادك من تختاره وترتضيه .
فاستجاب اللّه دعاءه ، ووهب له يحيى ولم يجعل له من قبل شبيها ولا نظيرا وأصلح اللّه له زوجه خلقا حتى صارت تحمل ولدا بعد أن كانت عقيما ، وخلقا حتى صارت مثله في الخلق الطيب .
ولا عجب في هذا فإن زكريا ويحيى وزوجه كانوا دائما يسارعون في الخيرات ، ويتسابقون في عمل الصالحات .
وقيل : إن الأنبياء جميعا كانوا دائما يتسابقون مسرعين في عمل الخيرات ، وهذا تعليل لإكرام اللّه لهم ، وإجابته طلبهم ، فاعتبروا أيها الناس . . وكانوا يدعوننا رغبا ورهبا ، وفي الرخاء والشدة ، وفي المنشط والمكره ، وكانوا لنا خاشعين متواضعين متضرعين .