المعنى :
وآتينا لوطا الحكم والنبوة ، والعلم والمعرفة ، بأمور الدين والدنيا ، وآتيناه علما نافعا وفهما سليما ، وتلك مقومات النبوة وأسسها ، وهكذا يعد اللّه - سبحانه - من يتحمل رسالته بما يجعله أهلا لها وأحق بها ، واللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
ونجيناه من القرية ( سدوم ) التي بعث فيها ، وكانت تعمل الخبائث والمنكرات ، تلك القرية الظالم أهلها بالفسق والفجور ، إذ كانوا يأتون في ناديهم المنكر ، وكانوا يأتون الرجال من دون النساء كما تقدم في سورة هود .
وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين .
وهذا هو نوح الأب الثاني للبشر ، اذكر وقت أن نادى من قبل إبراهيم ولوط ، نادى داعيا على قومه فقال :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً
« 1 » .
فدعا ربه أنى مغلوب فانتصر ، ولم يدع على قومه بهذا إلا بعد أن دعاهم بالحسنى ألف سنة إلا خمسين عاما ولكنهم أبوا إلا العناد والكفر .
فاستجاب اللّه دعاءه وأنزل بهم العذاب ، وأغرقهم بالماء الذي هو مصدر الحياة ، فكان عندهم مصدر الفناء ، ونجا اللّه نوحا والمؤمنين معه من الغرق والكرب الشديد ، ونصره على القوم الكافرين المكذبين الذين كذبوا بآياتنا ، وذلك جزاء الظالمين .
فهل لكم يا كفار مكة أن تعتبروا وتتعظوا بمن سبقكم من قوم لوط ونوح وما حل بهم ، وكيف كان النصر للمؤمنين ، والعذاب الشديد للكافرين .
هامش
( 1 ) سورة نوح الآية 26 .