تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣
بل ظل يسبح بحمد اللّه ، ويشكر فضل اللّه الذي لا ينساه حتى خبت النار ولم يمس بسوء . وهكذا تكون عناية اللّه ورعايته للأنبياء والأولياء والصالحين من عباده ، ألم تر إلى قريش وقد جمعت جموعها ، وتشاورت في أمرها . واتفقت فيما بينها على أن تقتل محمدا ، ولكن أين لهم هذا ! ! واللّه تعالى يقول :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
[ المائدة 67 ] وروى أبي بن كعب - رضى اللّه عنه - عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « أن إبراهيم حين قيدوه ليلقوه في النار قال : لا إله إلا أنت سبحانك رب العالمين لك الحمد ولك الملك لا شريك لك » قال ثم رموا به في المنجنيق من مضرب شاسع فاستقبله جبريل فقال : يا إبراهيم ألك حاجة قال « أما إليك فلا » ، فقال جبريل فاسأل ربك فقال . « حسبي من سؤالي علمه بحالي » فقال اللّه : يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم . وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ، ونجيناه ولوطا ابن أخيه إلى أرض الشام ، التي باركنا فيها حيث كانت مهبط الأنبياء ، وإحدى القبلتين ، وكانت من حيث الماء والزرع فيها بركة وخير للساكنين بها . ووهبنا لإبراهيم إسحاق ، ومن ولده كان يعقوب جعلناه صالحا تقيا . وجعلناهم أئمة مهديين يقتدى بهم في الخيرات ، وأعمال الصالحات كل ذلك يأمرنا ، وبما أنزلناه عليهم من الوحي والإلهام ، ومن هنا نفهم أن من ينصب نفسه إماما يجب أن يكون مهديا : بطبعه مصلحا لنفسه ثم يصلح غيره ، وأو حينا إليهم فعل الخيرات ، والطاعات ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وكانوا لنا عابدين مطيعين .

طرف من قصة لوط ونوح عليهما السلام [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 74 إلى 77 ]

وَلُوطاً آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ تَعْمَلُ الْخَبائِثَ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فاسِقِينَ ( 74 ) وَأَدْخَلْناهُ فِي رَحْمَتِنا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 75 ) وَنُوحاً إِذْ نادى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَنَجَّيْناهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ ( 76 ) وَنَصَرْناهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا إِنَّهُمْ كانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْناهُمْ أَجْمَعِينَ ( 77 )