الرسل تردهم إلى حياض الإيمان بالله ، وإلى الاعتقاد في يوم القيامة ، ولكنهم اختلفوا بعد ذلك ، وتعددت بهم السبل ، فبعضهم آمن واهتدى . والآخر ضل واعتدى ، وذلك لأن في الإنسان دوافع الخير والشر
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
« 1 » ومثل هذه الآية قوله - تعالى -
كانَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ
. . [ سورة البقرة آية 213 ] .
وبعض العلماء يرى أن المعنى : وما كان الناس إلا أمة واحدة على الإسلام والدين الحنيف فطرة وتشريعا ، وأن الشرك وفروعه « جهالة حادثة ، وضلال مبتدع » واللّه أعلم .
ولولا كلمة سبقت من ربك ، وقضاء محكم حكم به
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ *
« 2 » لولا هذا لقضى بينهم فيما فيه يختلفون ، ولعجل لهم العذاب بما كانوا يعملون ، وفي هذا تسلية للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان لطبع الإنسان .
اقتراح المشركين آيات كونية [ سورة يونس ( 10 ) : آية 20 ]
وَيَقُولُونَ لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ ( 20 )
المعنى :
وهذه جناية أخرى من جنايات المشركين وكفار مكة ، فهم يعجبون من الوحي لبشر مثلهم . ويقولون ائتنا بقرآن غير هذا أو بدله ، وهم يعبدون من دون اللّه شركاء ، ويقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللّه .
وبعد هذا كله يقولون : لولا أنزل اللّه عليه آية من ربه غير ما نزل عليه من الآيات الباقيات البينات وهي آيات القرآن الكريم .
حكى القرآن عنهم في أكثر من موضع هذا الطلب ورد عليهم تارة بالإجمال كما هنا وطورا بالتفصيل .
هامش
( 1 ) - سورة هود آية 105 .
( 2 ) سورة يونس آية 93 .