تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الواضح — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
اقتراحهم قبل هؤلاء فكيف نعطيهم ما يطلبون ؟ ! وسنة اللّه لا تتغير أبدا فكيف يؤمن هؤلاء ؟ أهم غير الأمم فهم يؤمنون ؟ ! ! وما لهم ينكرون لقصر عقلهم أن الرسول لا يكون بشرا ؟ وما أرسلنا قبلك في زمن من الأزمان إلا رجالا من البشر يوحى إليهم
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ *
[ سورة الكهف آية 110 ] . أيها الناس : إن شككتم في أن الرسل بشر فاسألوا أهل الذكر من اليهود والنصارى فهم لا ينكرون ذلك أبدا إن كنتم لا تعلمون ، وفي هذا تسجيل عليهم بالجهل وعدم المعرفة . وقد كانوا ينكرون على الرسول عوارض البشرية ، وخصائص الإنسانية
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
؟ [ سورة الفرقان آية 7 ] ؛ فيرد اللّه عليهم بقوله : وما جعلنا الرسل ذوى جسد لا يأكلون الطعام ، وما جعلناهم خالدين فالرسول بشر يأكل ويشرب وينام ، ويأتي النساء إلا أن اللّه اصطفاه واختاره لرسالته وأنزل عليه دستوره وكتابه الذي يخرج أمته من الظلمات إلى النور . وكان للرسل مع ربهم وعد صريح بنجاتهم ومن آمن معهم ، وهلاك الكفار والعصاة من قومهم واقرأ إن شئت قصص الأنبياء في سورة هود . ثم صدقناهم في الوعد ونجيناهم ومن نشاء من المؤمنين بهم ، وأهلكنا المسرفين المكذبين ، وتلك عاقبة الظالمين . لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ، وشرفكم
وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ
« 1 » وفيه ذكر أمور دنياكم ودينكم وأحكام شرعكم ، وجزاء أعمالكم أفلا تعقلون ؟ ! ! وتتدبرون أمركم . . .

إنذار وتهديد [ سورة الأنبياء ( 21 ) : الآيات 11 إلى 20 ]

وَكَمْ قَصَمْنا مِنْ قَرْيَةٍ كانَتْ ظالِمَةً وَأَنْشَأْنا بَعْدَها قَوْماً آخَرِينَ ( 11 ) فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنا إِذا هُمْ مِنْها يَرْكُضُونَ ( 12 ) لا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَساكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْئَلُونَ ( 13 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 14 ) فَما زالَتْ تِلْكَ دَعْواهُمْ حَتَّى جَعَلْناهُمْ حَصِيداً خامِدِينَ ( 15 ) وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ( 16 ) لَوْ أَرَدْنا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْواً لاتَّخَذْناهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فاعِلِينَ ( 17 ) بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ ( 18 ) وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ ( 19 ) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 20 )
هامش
( 1 ) سورة الزخرف الآية 44 .